أخبار اليمنتقارير

تحليل اخباري: ماذا تحقق في اليمن بعد عام من تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية؟

بعد عام على التدخل العسكري للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، يرى محللون انه نجح في احباط مسعى الحوثيين المدعومين من ايران للسيطرة على مقاليد الامور في البلاد وحملهم على التهدئة والتفاوض في استعادة “جزئية” للشرعية، في ظل استمرار سيطرة المتمردين وحلفائهم على العاصمة صنعاء ومناطق اخرى في اليمن.

وبدأ التحالف المؤلف من تسع دول عربية في 26 مارس 2015 تدخله العسكري في اليمن بشن غارات جوية على مواقع واهداف للحوثيين وحلفائهم من القوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، في صنعاء ومحافظات اخرى.

وتم تدخل التحالف، الذي تطور مع استمرار النزاع الى المشاركة البرية في القتال والدعم الميداني بطلب من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وحكومته لدعم الشرعية في مواجهة المتمردين، حسب ما اعلن الجانبان في ذلك الوقت.

وكان اجتياح الحوثيين للمحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن وسعيهم لتوسيع نفوذهم في مارس من العام الماضي بسيطرتهم على مدينة عدن التي اعلنها الرئيس عبدربه منصور هادي “عاصمة مؤقتة” بدلا عن صنعاء، التي سيطر عليها الحوثيون في سبتمبر من العام 2014، بمثابة الشرارة التي اطلقت تدخل التحالف لوقف تمدد المتمردين المدعومين من ايران في البلد الجار للدول الخليجية.

نجاحات ميدانية

وخلال عام من المعارك الدموية والغارات تمكنت القوات الموالية للرئيس هادي والحكومة بدعم التحالف من استعادة السيطرة على اربع محافظات جنوبية، ابرزها عدن، بجانب اجزاء واسعة من محافظات شبوة ومأرب والجوف، وهي محافظات نفطية في شرق اليمن, وصولا الى منطقة “نهم” على مشارف العاصمة صنعاء.

وفي الساحل الغربي لليمن، استعادت هذه القوات السيطرة على منطقة “باب المندب” المطلة على مضيق باب المندب، الممر المائي الدولي الاستراتيجي الذي يربط البحر الاحمر بخليج عدن وبحر العرب، والمدخل الجنوبي لقناة السويس المصرية.

كما تمكنت القوات الموالية للحكومة في مارس الجاري من فك الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز منذ اشهر بشكل “جزئي” من مدخلها الغربي الجنوبي بعد معارك عنيفة.

وفي ظل هذه التطورات الميدانية، وافق الحوثيون وحلفاؤهم على تطبيق “قرار مجلس الامن الدولي 2216″، الذي يقضي بانسحابهم من المناطق التي فرضوا سيطرتهم عليها، بما في ذلك صنعاء، وتسليم الاسلحة، حسب ما اعلن الاربعاء الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، نقلا عن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن اسماعيل ولد الشيخ.

احباط مساعي الحوثيين وحملهم على التفاوض

وفي اليوم ذاته اعلن ولد الشيخ في نيويورك ان الاطراف المتناحرة في اليمن ستبدأ محادثات سلام في الكويت في 18 ابريل، في خطوة يسبقها وقف لاطلاق النار في العاشر من الشهر ذاته.

وسبق هذا الاعلان حديث عن وجود “تفاهمات” بين السعودية والحوثيين تستهدف “وقفا شاملا للحرب” في اليمن، بعد تنفيذهم في 9 مارس الجاري عملية تبادل اسرى شملت جنديا سعوديا مقابل سبعة يمنيين، في اطار تهدئة على الحدود بين البلدين بوساطة قبلية.

ويقول المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي, لوكالة انباء ((شينخوا)) إن التحالف العربي استطاع بتدخله العسكري ان يفسد خطة الانقلاب واستلاب بلد لصيق جغرافيا بدول الجزيرة العربية والخليج من قبل ايران.

وتتهم السلطات اليمنية والدول الخليجية طهران، التي رفضت بشكل صريح تدخل التحالف العربي في اليمن، بالتدخل في الشأن اليمني عبر دعم الحوثيين.

وتابع التميمي “لقد احبط التحالف العربي خطة الانقلاب التي تمت بأدوات الدولة وجيشها وامكانياتها، حيث كان انقلابا جهويا وطائفيا وضد الاجماع الوطني”.

وبحسب التميمي، فقد نجح التحالف ايضا في حمل الحوثيين “على التهدئة في الحدود وفي القبول بتنفيذ قرار مجلس الامن رقم 2216، وإن كان يكتنف هذه الموافقة بعض الغموض”.

ويقول الحوثيون في المقابل إنهم يتحركون “بخطى ثابتة” في موضوع التفاهمات.

وقال الناطق الرسمي باسم الحوثيين محمد عبدالسلام، مؤخرا قبل الاعلان عن جولة التفاوض المقبلة، بشأن وجود تفاهمات بين الحوثيين والسعودية “إن فتح خطوط التواصل بين الاطراف المعنية واصحاب القرار هو الخطوة الصحيحة لاية تفاهمات ممكنة وقابلة للتطبيق تؤدي بالوضع الى مرحلة الحل الشامل”.

وتابع “نحن نعرف ماذا نعمل، ونتحرك بخطى ثابتة، ونطمئن ابناء شعبنا اليمني اننا انما نتحرك من اجل وقف الحرب بشكل شامل وكامل واحياء العملية السياسية بين الاحزاب والمكونات السياسية”.

ويخوض الحوثيون وحلفاؤهم النزاع في اليمن ضد قوات موالية للرئيس هادي تتشكل بالاساس من قوات بالجيش ومتطوعين شكلوا مجموعات مسلحة تحت اسم “المقاومة الشعبية”.

ويعد تشكيل هذه القوات من ضمن نجاحات تدخل التحالف في اليمن، بحسب التميمي.

ويقول التميمي في هذا الصدد “إن التحالف نجح كذلك في تأمين ذراع عسكرية وطنية قادرة على خوض معارك حاسمة ساعدت في تجنيب التحالف معارك استنزاف طويلة الامد”, في اشارة الى القوات الموالية للحكومة اليمنية التي تحظى بدعم كبير من قوات التحالف العربي.

لكن لم تقود نجاحات هذه القوات على الارض الرئيس هادي وحكومته الى السيطرة على كامل التراب اليمني وممارسة مهامهما دون منغصات في ظل استمرار سيطرة الحوثيين على عدة محافظات بما فيها العاصمة صنعاء.

عودة “جزئية” للشرعية في اليمن

وتظهر تعز المحاصرة منذ اشهر كمثال على هذا الامر في ظل اطلاق القوات الموالية للحكومة عملية واسعة لاستعادتها في نوفمبر رغم كسر الحصار جزئيا.

كما تبدو معاناة الحكومة في فرض سلطتها في المناطق التي حررتها دليلا اخر.

ويقول التميمي :إن “التحالف العربي للأسف تبنى تكتيكات خاطئة في بعض الجبهات، او بدا الأمر هكذا كما يحصل في تعز حتى الآن”.

ويقول المحلل العسكري اليمني حامد ابوالبدرين, ل(شينخوا) “إن التحالف حدد هدفه من اول يوم لانطلاق عملية (عاصفة الحزم) وتمثل بإعادة الشرعية الى اليمن, ونجح جزئيا في ذلك”.

وتابع ابوالبدرين “لازالت تعز تحت الحصار الحوثي (..) رغم اهميتها الاستراتيجية من نواحي عسكرية وسياسية وجغرافية”.

واردف “ان قوات التحالف (..) لم تحقق كامل الاهداف خلال العام”.

ومضى قائلا موضحا الامر ان ضربات التحالف “كانت مفاجئة وصادمة للحوثيين وقوات صالح” الا انهما “استوعبا الضربة الاولى جيدا وعمدت قواتهما علي استخدام التكتيكات كالاخفاء والتمويه والانتشار، اذ تم اخلاء معظم المعدات من اماكن التعسكر الدائم ونشرها في اماكن يصعب على الطيران استهدافها”.

واضاف ان :”الحوثيين وقوات صالح قاموا بتسريح معظم القوة البشرية، مما مكنها من الحفاظ على معظم قوامها وملاكها البشري، وهو ما جعل الحرب الجوية تستمر لاشهر دون تقدم ميداني يذكر على الارض”.

لكنه لفت في المقابل الى نجاح التحالف في تحقيق “اهداف عسكرية محضة” تمثلت في “القضاء على القوة الصاروخية” بيد الحوثيين، لكن “لا يزال خطر بعضها قائما حتى اليوم”.

وبحسب ابو البدرين، مازالت الشرعية في اليمن تعاني من اشكاليات تنظيمية وادارية وامنية، وهو الامر الذي لم يمكنها من مزاولة مهامها بشكل اعتيادي.

وقال المحلل العسكري اليمني “إن الحاجة الملحة حاليا امام الحكومة تتمثل في كيفية ادارة المناطق المحررة وايقاف العبث الامني القائم بها”.

وتشهد عدن ومحافظات محررة اخرى في جنوب اليمن انفلاتا امنيا منذ تحريرها من قبضة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق في النصف الثاني من العام الماضي بسبب تزايد نشاط الجماعات المتشددة بها، اذ طالت هجمات وتفجيرات ضباطا ومسؤولين محليين ورجال اعمال وقضاة.

زر الذهاب إلى الأعلى