الجيش والمقاومة يقهران الميليشيات في حرض وميدي.. ويتجهان نحو اللحية

ضيقت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جبهة ميدي وحرض بمحافظة حجة، شمال غربي اليمن، الخناق على الميليشيات الحوثية، حيث تمكنت، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، من قطع الطريق الرابط بين مدينتي ميدي وحرض، بعد تطهير الأولى، وقد عكس اهتمام وسائل إعلام الحوثيين بالتطورات في هذه الجبهة حقيقة الهزائم التي تلقوها.

يتجه الجيش الوطني (المنطقة العسكرية الخامسة)، والمقاومة الشعبية، مدعومين بطيران التحالف، لفتح جبهتين في إقليم تهامة، بعد التقدم الذي حققاه في جبهتي حرض وميدي، في محافظة حجة، شمال غربي البلاد، وذلك بهدف تضييق الخناق على ميليشيات الحوثي وحليفهم المخلوع علي صالح.

وبحسب مسؤول عسكري، فإن استراتيجية الجيش الوطني اليمني في المواجهات المقبلة تعتمد على الدفع بالتقدم في جبهتي حرض وميدي، وتخطي مزارع نسيم التي كانت تستخدمها ميليشيات الحوثي لإطلاق صواريخ الكاتيوشا وقذائف المدفعية الثقيلة على المدن والبلدات المجاورة، التي باتت تحت سيطرة قوات الشرعية، إذ سيتقدم الجيش نحو منطقة حيران لتطويقها وتسهيل الوصول إلى حجة، فيما تهاجم، في الوقت ذاته، ألوية عسكرية مدينة اللحية الساحلية للتقدم بالتزامن من حرض الجبهة الثانية نحو مدينة الحديدة بشكل سريع، الأمر الذي سيساعد الجيش الوطني على تحرير الإقليم بشكل سريع.

ووفقا لمصادر عسكرية، فإن الجيش الوطني اليمني سوف يطوق مراكز القوة لميليشيات الحوثي والحرس الجمهوري الموالي للمخلوع علي صالح، والتي تقع في منطقة وادي بن عبد الله بين ميدي وعبس، إضافة إلى منطقة حيران، وهي مناطق في العمق تبعد أكثر من ستين كيلومترا عن سواحل البحر الأحمر، ويسعى الجيش لتمشيط المناطق الساحلية وتحريرها من آخر الجيوب المتركزة فيها.

وشدد ناصر دعقين، مسؤول الإسناد للمقاومة في إقليم تهامة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن الجيش والمقاومة الشعبية يمران بأحسن مرحلة بعد الانتصارات التي تحققت ونتج عنها تحرير كثير من المواقع الاستراتيجية في ميدي وحرض، وهو ما يزيد من أهمية دور دعم طيران التحالف بضرب مراكز القوة لميليشيا الحوثي، وأضاف دعقين أن هذه الانتصارات الميدانية فرضت وجود استراتيجية جديدة لتحرير باقي مدن الإقليم، يتوافق مع المعطيات المتمثلة في تراجع ميليشيات الحوثي إلى منطقة وادي بن عبد الله، ومنطقة حيران وهي من مراكز القوة للميليشيات، بعد أن سحبت قواتها وأسلحتها الثقيلة إلى تلك المواقع، الأمر الذي ساعد في تقدم الجيش والمقاومة الشعبية إلى عمق ميدي عقب السيطرة على مزارع نسيم، التي كانت معقلاً للحوثي.

ولفت دعقين إلى أن التحركات العسكرية على الأرض تكون وفق آليات محددة وقراءة لتحركات العدو، الذي يعمد على زراعة الألغام بشكل كبير في جميع الجبهات أثناء عملية التراجع وانسحاب أفراده من تلك المواقع، ولذلك سيتقدم الجيش نحو منطقة حيران، وبتحريرها يمكن العبور إلى حجة واللحية، وهي من المناطق التابعة للحديدة، ما يعني سقوط عاصمة إقليم تهامة، وأكد أن تحرير ميدي وحرض سيجعل القبائل تسلم طواعية في باقي المناطق، وتحديدًا في حجة، والمحويت، وريمة، وهذا سيكون بالتزامن مع دخول القوات الشرعية إلى مناطق أعمق بعد ميدي، وهي عبس وحيران، واستكمال ما تبقى من حرض، وستسقط بقية المناطق دون حرب أو مواجهات عسكرية، وأشار إلى أن الجيش الوطني تمكن من قتل قيادات عسكرية كبيرة في صفوف الميليشيات ومسؤولين في مدينة حجة، ما يسهم بشكل كبير على فرار الأفراد في المواجهات المباشرة، متوقعا أن تتم عملية تحرير الحديدة في غضون أيام، وستكون أسهل من عملية تحرير العاصمة المؤقتة عدن.

على الأرض، كبّد الجيش الوطني والمقاومة الشعبية أنصار الحوثي في جبهتي ميدي وحرض خسائر كبيرة في العتاد، كما أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من أفراد الميليشيات، فيما تحدث شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، عن فرار عناصر الميليشيات باتجاه القرى المجاورة وفقًا لمصدر عسكري، إضافة إلى سقوط أعداد كبيرة من مقاتلي الحوثي في قبضة الجيش الوطني، وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الجيش يعمل في هذه الأثناء على قطع الإمدادات التي قد تصل من المدن التي تسيطر عليها الميليشيات، متوقعًا أن تمد قوات التحالف العربي الجيش اليمني بكاسحات ألغام لتمشيط المنطقة التي زرعت بشكل عشوائي.