قراءة لخطاب المخلوع في ميدان السبعين

- ‎فيأخبار اليمن, تقارير, هامة

تحدث المخلوع علي عبدالله صالح في ميدان السبعين بالعاصمة اليمنية صنعاء في الذكرى الأولى لانطلاق عاصفة الحزم في جموع من حزبه احتشدت من عدة محافظات يمنية، غاب عنها تمثيل محافظات في الوسط والشرق والجنوب والشمال لظروف الحرب في تلك المحافظات، وثبات أبنائها في المتاريس المناوئة لصالح.

المحافظات التي أرغمت على الحشد والسفر إلى صنعاء في ظروفٍ بالغة التعقيد عسكريًّا وأمنيًّا واقتصاديًّا، استُنفرت فيها المكوِّنات الاجتماعية وشبكات المصالح، وما تبقى من شكلٍ لمؤسسات الدولة، وتدفقت مبالغ مالية بشكلٍ أفقي يصل إلى كلِّ مَن استجاب لدعوة عفاش لحضور الزفة والغداء على جثة الوطن الحارق.

ورغم كل الأساليب التي استخدمها “المخلوع” في التحشيد إلا أن التناولات المهنية الفنية؛ تؤكد أن ميدان السبعين لا يتسع لأكثر من مائتي ألف نسمة على أعلى تقدير.

فنيون: “اليمن اليوم” ضللت مشاهديها

وحاولت وسائل الإعلام التابعة للمخلوع تضخيم العدد وإظهاره بحجم يفوق الواقع، إضافة إلى هذا الموضوع تطرَّق فنيون ليثبتوا أن حزمة البث لقناة اليمن اليوم لا تستطيع نقل صور الجموع بشكلٍ مباشر، وهي بتلك الهالة التي ظهرت عليها؛ إذ تحتاج القناة إلى حزمة بث لا تقل عن أربعة ميجا بايت تحاشيًا لتموُّهاتٍ وتكسُّرات الصورة وتداخل مكوِّنات الشاشة لدى المشاهد، وهو الدليل الواضح على أن الفيديوهات المستخدمة في البث لجموع سابقة قبل عدة أعوام؛ لأن ذات القناة لا تمتلك حزمة البث المطلوبة.

مضامين الخطاب

مدة الخطاب، أربع دقائق وثمان وثلاثون ثانية فقط.

بدايته، بدون تقديم ولا توطئة ولا مدخل موضوعي.

ونهايته، حاول المخلوع تقمُّص شخصية الثائر، وترديد هتافات.. بالروح بالدم نفديك يا يمن!!

التوازن العددي.. عبث القلق والتخبط

ولأن مدة الخطاب قصيرة جدًّا مقارنة بتمددات خطابات وتهريجات المخلوع صالح؛ إلا أنه حمل نفس التناقضات والاختلالات؛ لأن المتحدث – زعكمة ـ كما يقال.

ففي 4 دقائق ونيف، ذكر السعودية 7 مرات، ومجلس الأمن 6 مرات، وميدان السبعين 7 مرات.. هذا العبث العددي له دلالات من الخوف والقلق والتخبُّط والإدراك للمصير المحتوم والنهاية المشؤومة.

وعليه، تأكيدات أنه لا صالح، في المضمون ولا في الشكل؛ بل إنه لم يعُد يستحق رسم الاسم الذي يحمله.

التناقض الموضوعي.. أدلة الخرف والجنون

  • استجدى المملكة العربية السعودية لإجراء حوار مباشر معها بدون تدخل مجلس الأمن متهمًا إياه بأنه ضعيف الأدوار والمواقف، ولم يُحرِّك ساكنًا.. وأجفل يطالبه باتخاذ قرارات تحظر الحرب وتمنع بيع السلاح للسعودية.
  • طلب السلام مع المملكة العربية السعودية، وسمَّاه سلام الشجعان، ثم عاد ليتنكر لكل الدعم الذي قدَّمته له المملكة إبان فترة حُكمه، وبعد إسقاطه من السلطة.
  • التداعيات النفسية السيئة التي يعانيها المخلوع صالح تبدو حاضرةً بقوة في خطاباته التي اعتاد على اعتمادها أسلوبًا لإدارة الأحداث وقبل ذلك إدارة اليمن.
  • أشار في خطابه إلى أن الشرعية ومَن يقف إلى جوارها يحبون المال ويعملون لأجل ذلك، في محاولةٍ بائسةٍ للتغطية على خطاياه وجرائره في نهب ستين مليار دولار، واستدعاء الدمار والخراب وبقع الدم والبارود، للحفاظ على ما قام بنهبه، ومحاولة مصادرة بلد بأكمله له ولأسرته.
  • تجليات فضائح جرائمه جعلته يتحدث عن الدمار والقصف والقتل ويوزع الاتهام للأطراف التي تسعى لاستقرار اليمن وأمنه، متجاوزًا حقيقة الخراب الشامل الذي أحدثه، وتسبب فيه على طول البلاد وعرضها.
  • لا غرابة في أن تسمع معتوهًا يُطلق الألقاب ويوزع التهم، وينثر الشائعات، وهو يتربَّع على جدار الأوهام الذي أوشك أن ينهار.. المخلوع صالح يُسمي الربيع العربي باسمه، ويلحق بالاسم مفردة الصهيوني. ولن تستطيع أن تصدق هذا الجنون والتناقض إلا أن تستمع لخطابات عفاش.
  • وقفت المملكة العربية السعودية مع المخلوع صالح حين كان متربعًا على كرسي العرش كواجب أخوي تجاه اليمن ممثلة برئيسها، وأنقذته من ورطة الثورة الهادرة في 2011 في موقف مبدئي للحفاظ على أمن واستقرار اليمن.. ولأن المخلوع “صالح” عنوان اللؤم وترويسة الخيانة؛ فقد تحالف مع إيران ووضع يده في قبضة الحوثيين لإيذاء المملكة التي يستجدي منها، الآن، السلام.
  • في العاصمة صنعاء وعلى الضفة الأخرى من مهرجان السبعين الخرافي العفاشي؛ كانت الترتيبات على قدم وساق لإحياء فعالية عشية نفس اليوم، وعلى النقيض الناعم من المواقف العفاشية في أساليب الحرب والصراع والسلم والاستسلام مهرجان آخر ينجزه الحوثيون ملوِّحين بالخرقة السوداء التي كسوها اليمن، لتحجب الرؤية اضطراريًّا عن المخلوع “صالح”، فيختم حديثه في صباح السبعين بأنه لا خلاف بينه وبين الحوثيين حلفاء إيران، ولن يسمح بشق الصف، كواحدةٍ من أبرز دلالات الخرف والجنون والغباء والبلادة التي لا تتسق مع مضامين ما حكاه في بداية ومنتصف خطابه.