قائد مقاومة تعز: الدعم الإيراني للميليشيات هو ما يعرقل المفاوضات

- ‎فيأخبار اليمن

مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، ما زالت تحت الحصار الذي فرضته عليها الميليشيات الانقلابية منذ عام تقريبًا. رفع الحصار عنها قد يمثل المعيار الذي يمكن من خلاله الحكم على جدية جماعات الحوثي وحليفتها، قوات المخلوع علي عبد الله صالح، من محادثات السلام التي من المفترض أن تكون قد بدأت بين الأطراف اليمنية في الكويت هذا الأسبوع. من النقاط التي اتفق عليها دوليًا (القرار 2216) وتدخل في لب المفاوضات سحب الأسلحة الثقيلة من المدن وتسليمها للدولة، ورفع الحصار عن المدن، وبالتحديد مدينة تعز. وعلى الرغم من اتفاق الهدنة ووقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أبريل (نيسان) الحالي، فإن الميليشيات لم تلتزم بالاتفاق واستمرت في قصفها وحصارها للمدينة.

الشيخ حمود المخلافي قائد المقاومة الشعبية بمحافظة تعز عبر عن ذلك قائلا: «الجميع يرى ما يحدث على أكثر من محور قتال، وفي تعز تحديدا، من خرق للهدنة مئات المرات.. وبالتالي فإننا لا نصدق حديثهم عن إمكانية تسليم السلاح الثقيل للدولة».

كما عبّر قلقه على مصير المحادثات اليمنية بالكويت بعد تأجيل انطلاقها، معتبرًا أن استمرار الدعم الإيراني للحوثيين ولحليفهم الرئيس السابق علي صالح هو العامل الرئيسي في عرقلة انعقاد المحادثات.

وأوضح المخلافي في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أن الحوثيين «لا يزالون يتلقون دعمًا عسكريًا من إيران، والأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي بأيديهم صناعة إيرانية أو عليها ختم إيراني، فضلاً عن وجود مجموعات صغيرة من المدربين الإيرانيين على الأرض بتعز وعدد آخر من محاور القتال». وأضاف: «إنهم يدفعون رواتب عناصرهم من الإمدادات المقبلة من إيران.. فكيف إذن نصدق أن قرارهم مستقل عن قرار الإيرانيين؟».

واعتبر أن «تأخر وصول وفد الحوثيين ومراوغتهم يدلل مجددا على عدم مصداقيتهم ومصداقية حلفائهم الإيرانيين». وأوضح أن «خبرة التعامل مع الحوثيين على المستويين السياسي والعسكري تلقي بكثير من الشكوك حول نيتهم الالتزام بتعهداتهم.. وخبرتنا بهم في الحرب وغيرها تقول إنهم يكذبون كما يتنفسون».

وشدد: «نحن مع الهدنة إن صدقوا.. وإن لم يصدقوا فنحن بمواقعنا ندافع ونحرر كل شبر من أرضنا». ووصف الحديث عن أن السعودية تهيمن على القرار اليمني وأن الحرب قد أدت لوقوع الكثير من الضحايا المدنيين بأنه جزء من «استراتيجية الإعلام المعادي الذي يتعمد تشويه دور المملكة باليمن».

وقال: «نحن من مواقعنا الميدانية نمد الطيران السعودي بإحداثيات لأماكن يوجد بها قادة وقناصة حوثيون.. وأحيانا يرفضون بشدة قصف بعض المواقع لمجاورتها أماكن مدنية أو دور عبادة ويؤكدون التركيز فقط على استهداف الثكنات والمراكز العسكرية للحوثيين وقياداتهم».

ولم يستبعد وقوع بعض الأخطاء، ولكنه شدد على أنها «ليست متعمدة وليست بالشكل والدرجة التي يروج لها البعض». وطالب المخلافي مروجي مثل تلك الأحاديث بالنظر لضحايا الحصار الذي يفرضه الحوثيون على عدد من المدن اليمنية، وفي مقدمتها تعز، لافتًا إلى أن «المقاومة الشعبية فقدت المئات من عناصرها، بينما توفي أكثر من ثلاثة آلاف مدني جراء إصابتهم بحمى الضنك». وعلى الرغم من مرور عدة أيام على التوقيع على اتفاق تثبيت وقف إطلاق النار في جميع جبهات تعز، أكد المخلافي أن «الطرق الرئيسية للمدينة لا تزال تحت الحصار، ولم تبدأ عملية تبادل الأسرى بين المقاومة والحوثيين».

وأشاد المخلافي بالتغييرات الأخيرة على المستويين السياسي والعسكري، متوقعًا أن يشعر الجميع بنتائجها في المستقبل القريب.

ونفى المخلافي ما يتردد عن دور حزبه «التجمع اليمني للإصلاح» في التمهيد لإقالة رئيس الوزراء السابق نائب رئيس الجمهورية خالد بحاح من منصبه نظرًا لعدم توافق الرجل مع فكر «الإخوان المسلمين»، وقال: «هذا ليس صحيحا. وعلى المستوى الشخصي علاقتي بالرجل كانت أكثر من ممتازة، ولكن مصلحة اليمن كانت تقتضي أن يكون هناك تغيير. باختصار بحاح ليس رجل المرحلة».

وردا على تساؤل حول المآخذ التي كانت موجودة على بحاح، قال المخلافي إن من المآخذ «تواصله المستمر مع الحوثيين وعلي صالح»، وشدد: «لا نتهمه بالخيانة أو ما شابه.. ولكن لوحظ أن له أكثر من وجه في تعاملاته.. ولذا كانت الإقالة ضرورية والجميع كان يلاحظ أن بحاح يعمل في جهة والرئيس (عبد ربه منصور) هادي يعمل في جهة أخرى، وكأنهم فريقان متضادان وليسا فريقا واحدا».

وأضاف: «وبالمناسبة، في القتال والحرب لا يوجد (إخوان) و(غير إخوان)، هناك يمنيون فقط، وهم جميعًا بمركب واحد.. والمقاومة الشعبية بعيدة تماما عن الأحزاب.. وأغلب قيادات (الإخوان) غادرت مواقعها».

كما نفى المخلافي ما يقال عن رفض بحاح دمج عناصر المقاومة الشعبية بالجيش اليمني والقول إن هذا دفع بعض قياداتها للعمل ضده، وقال: «هناك قرار صادر منذ خمسة أشهر من الرئيس هادي بدمج المقاومة بالجيش، ولكن بحاح لم يفعل شيئا حيال تنفيذه.. ولكن أخيرا مجلس الوزراء برئاسة أحمد عبيد بن دغر أصدر توجيهات جديدة بهذا الشأن، وبدأ بعلاج الجرحى وأمور أخرى، وبإذن الله ستحل باقي القضايا كالرواتب والزي والتغذية قريبا».

وقدر المخلافي تعداد عناصر المقاومة الشعبية بتعز بما يقرب من عشرين ألفًا، مشيرًا إلى أنهم قد استطاعوا خلال العام الماضي «تحرير أغلب المناطق، باستثناء الطرق الخارجية التي لا يزال الحوثيون يحاصرون المدينة عن طريقها». وعن مساحة سيطرة الحوثي يؤكد أن «تحرير العاصمة ليس بالأمر المستحيل كما يتصور البعض»، مشيرا إلى أن «المقاومة في تعز ستسعى جاهدة، بعد إتمام تحرير الطرق الرئيسية بين المدينة وصنعاء، لتحرير العاصمة بالتنسيق مع المقاومة في مأرب والجوف اللتين تضاءلت للغاية مساحة سيطرة الحوثيين بهما».

وختم بالتأكيد على أن «القيادة اليمنية جانحة للسلم إذا جنح الحوثيون له والتزموا بقرارات الشرعية الدولية.. وخلاف ذلك فالحسم العسكري قائم»، كاشفا أنه شخصيا يرى أن الحسم العسكري سيكون مضمونا عن «معاهدات أو اتفاقيات سيتم اختراقها من قبل الحوثيين خلال فترة زمنية قصيرة».