ليس هكذا تشكرون تركيا

- ‎فيكتابات

لا أريد أن اقدم نفسي كموجه للاخرين وأشير عليهم بما يجب أن يقال في فعالية تقام ونحن في حالة استثنائية كلاجئين ووضع استثنائي لا نحسد عليه .. ولكن من حقي كلاجئ في بلد كريم كتركيا أن ادافع عن هذا البلد من أي إساءة له تصدر من بعض الذين يتصدرون الحديث باسم العرب في تركيا وليس لهم ما يؤهلهم لذلك إلا الامكانيات المالية الكبيرة المشبوهة ويعود الفضل فيها لاستمرار عوائلهم في الشراكة مع السلطة الحاكمة لفترة استمرت عقود انتجت هذه الكارثة التي نعيشها.

ومن حقنا أن نعبر عن رائنا فيما قيل باسم العرب في الفعالية، وأن ما قيل لا يمثل العرب جميعا بل يمثل من تحدث ونرفض التحدث باسم العرب بهذه الطريقة المستفزة لبعض أبناء البلد المضيف.
وبالنسبة لما قيل اليوم فهو من وجهة نظري يعبر عن حالة البؤس في الخطاب وسطحية متناهية في الافكار وضمور في الوعي السياسي.
فما قيل في كلمة الافتتاحية التي لم يراعي صاحبها ضروف المكان ولا التقلبات الحاصلة في المنطقة بل تعكس حالة التأزم لهواة الخطابة أمام الجمهور . وفشلهم في إدارة فعالية كهذه من ناحية العجز الاعلامي في القدرة على حشد الجماهير للحضور فالقاعة التي أعدت للفعالية تستوعب اكثر من عشرة آلاف شخص و لم يحضر أكثر من ألفين شخص في حفل الافتتاح. وكذلك توريط الشخصية العالمية الدكتور يوسف القرضاوي بحضور فعالية باهتة بهذا الشكل يعد معيب جدا ومحرج للغاية .
ومن ناحية ما يصدر من المتحدثين هناك عجز واضح وتخبط في فهم متطلبات الخطاب السياسي في بلد كتركيا والذي له ظروفه الخاصة. والجميع تابع موقف احد الاحزاب الرئسية في تركيا وهو يدرج ضمن برنامحه الانتخابي ترحيل السوريين من تركيا، ثم يأتي من يعلن أن تركيا عاصمة الاسلام، وهذا الخطاب الذي يخلوا من الحصافة والكياسة السياسة يستفز فصيلا لا يستهان به في الشارع التركي و يوصل رسالة سلبية لحكومة العدالة والتنمية فحواها أن الاسلاميين العرب لا يمكن أن يكونوا شريكا حقيقيا مستقبلا نظرا لاختلال بنية التفكير لديهم وعدم قدرتهم على استيعاب متطلبات هذه المرحلة الحرجة والفشل في مخاطبة كل شرائح المجتمع وهذه الحالة تشكل أزمة في البنية الهيكلية للاحزاب الايدلوجية التي تفتقد للمشاريع الوطنية.. ولا ننسى أيضا الاشارة إلى أن حزب الاصلاح في اليمن لا علاقة له بمثل هذه الهستيريا وليس بحاجة إليها خاصة وأن دوائر في المملكة لا يروق لها مثل هذا الخطاب في ظل تنافس على زعامة العالم الاسلامي بين تركيا والسعودية وليس هناك اتفاق كلي بين السعودية وتركيا إلا فيما يتعلق بالتمدد الايراني.. ولكنهما مختلفتين حول ملف الاسلام السياسي وأستطيع القول هنا أن فصيلا قويا من حزب العدالة والتنمية لا يروق لهم الربط الاعلامي بين الاخوان وتركيا لان هذا ليس في مصلحة تركيا مطلقا وأن البعض يطرح وبقوة مسألة فك الارتباط الاعلامي بين الاخوان وتركيا الذي تدفع تركيا ثمنا باهضا بسببه..
وخلاصة ما نريد قوله أن هذه الفعالية لا تمثل العرب ولا تمثل حتى الاسلام السياسي لان الاسلام السياسي ظاهرة تجاوزت هذا العقم لدى بعض المحسوبين على الاسلاميين العرب بل يمثل تيار الانتهازية الذي كان يشكل عقبة حقيقة أمام تحول الحركة الاسلامية إلى مشروع وطني تشاركي مع المجتمع في بلدان المشرق العربي كما هو الحال في المغرب العربي ، بل حرص هذا التيار المتسلط على احتكار القرار والامتيازات الاقتصادية والاجتماعية على حساب مفهوم الدولة والمواطنة المتساوية في بلدنا.
وهو من خلال هذه الفعاليات يحاول أن يخلق لنفسه حضورا اعلاميا يعبر من خلاله على حالة العجز والفشل لا غير.
ما يجب التأكيد عليه هو مراعاة خصوصية هذا البلد العلماني الذي لا يسمح باستخدام الشعارات الدينية في المناسبات السياسية ونحن كضيوف يجب علينا احترام قوانين هذا البلد وخصوصياته. فالفعالية هذه من حيث المضمون والخطاب والزمن لا تخدم السياسية الخارجية التركية خاصة في هذه المرحلة، ولا تعود بالنفع كذلك على الجاليات العربية.

للاسف هؤلاء لم يفهموا الواقع اليمني الذي كان يفترض انهم من صناعه وضيعوا أنفسهم وبلدهم. .فكيف سيفهموا الخارطة السياسية التركية وتشابكاتها وتعقيداتها..!!
ما أحوجنا في المشرق العربي لخطاب رشيد كخطاب النهضة في تونس والعدالة والتنمية في المغرب.. لماذا هذا الجفاف والفقر والتصحر المعرفي يلازم المشرق العربي ؟؟
سؤال يحتاج لمراكز أبحاث تجيب عليه وليس لقيادات بعقلية تجارية يقودون حركات إسلامية وتحررية بزعمهم.

المتطرفون العلمانيون كما اعرف يخافون ويخوفون من تغيير ديمغرافي في تركيا لصالح العرب بسبب تزايد العرب في تركيا بعد الربيع العربي.
وفعالية الامس تعطي مبرر للمتطرفين باتخاذ موقف ولو على المدى البعيد من الوجود العربي في تركيا وهذا لا شك يضر بمستقبل الجاليات العربية هنا ولا نضمن استمرار العدالة والتنمية في الحكم الى الابد
و عنتريات امس باعلان اسطنبول عاصمة الاسلام
تزيد الطين بله وتعزز تلك المخاوف لدى النخبة العلمانية المتطرفة.

اقول للاخوة الذي يربطون مصيرهم بحميد الاحمر ارجوكم لا تصنعوا ما يؤذي العرب ويستفز النخبة التي لا يروق لها الوجود العربي في تركيا.. تكونون بذلك قد ارتكبتم جناية بحق كل عربي في تركيا..
وفي الاخير من سيتحمل تبعات عنتريات الشيخ هم المساكين أما الشيخ المليرادير فأمواله ستضمن عيشه حتى في المريخ.. و يكفي عنترياتهم في اليمن ثلاثين سنة وفي الاخير دفعنا كلنا ثمنها حينما فرطنا بالدولة الوطنية واحتفظنا بعلاقة قوية مع الشيخ والقبيلة وكانت النتيجة كما ترون