مراوغات الانقلابيين مستمرة في مشاورات الكويت وولد الشيخ يلجأ إلى رعاة التسوية في اليمن

- ‎فيأخبار اليمن

قال عبد العزيز أحمد جباري، نائب رئيس الوزراء ونائب رئيس الوفد الحكومي المفاوض في الكويت، لـ«الشرق الأوسط» إن المفاوضات اليمنية تراوح مكانها نتيجة تعنت الحوثيين في العملية السياسية، فيما كشف مصدر حكومي مقرب من مشاورات السلام الأممي بين الأطراف اليمنية، أن جلسة وصفها بالعاصفة حدثت أمس بين وفدي المحادثات، مؤكدًا خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس أن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، أمهل وفد الانقلابيين حتى صباح اليوم (الاثنين) للتوقيع على جدول الأعمال المتفق عليه.

ولا تزال مشاورات السلام اليمنية – اليمنية برعاية الأمم المتحدة تراوح نفسها، إذ أفاد مصدر حكومي يمني أن الجلسة الصباحية أمس (الأحد) رفعت بعد حدوث شد كبير، بحسب ما أفاد به مصدر مقرب من المحادثات.

وأشار المصدر إلى أن الشد والجذب أتى بعد رفض الدخول في جدول الأعمال، في حين شدد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي إلى اليمن، على ضرورة التعامل بجدية مع جدول الأعمال، كما شهدت الجلسة استمرارا لدعم لجنة التهدئة والتواصل إلا أن وفد الحوثي تنصل من ذلك، ورفض أي خطوة نحو أجندة السلام ووقف الحرب.

وبحسب المصدر ذاته فإن وفد الحوثي أظهر بوضوح ممانعته لأي جلسة معه للحوار حسب الأجندة، في حين صدم عندما تم تقديم تقرير المتابعة اليومية للعمليات العسكرية وظهر ما كان مخالفًا لما يدعيه من وجود قصف للطيران، في حين أظهر التقرير أن كل الخروقات تمت على الأرض من قبل الميليشيات عبر قصف المدن، واستمرار الحشود تجاه تعز ومأرب وشبوة ولحج.

تستمر المشاورات اليمنية – اليمنية في دولة الكويت برعاية الأمم المتحدة بين وفد الحكومة الشرعية ووفد المتمردين الذي يمثل الحوثيين وصالح، دون أن تحقق أي تقدم أو اختراق على صعيد مناقشة القضايا الرئيسية المدرجة في أجندة جدول أعمال المفاوضات؛ وذلك بسبب تعنت وفد المتمردين وتمترسه خلف مواقف مسبقة وعدم تعاطيه مع ما يطرحه المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، على صعيد القضايا كافة؛ الأمر الذي استدعى من الأخير توجيه إنذار إلى وفد المتمردين ومهلة للبدء في التفاوض وفق جدول الأعمال المقر، ومناقشة القضايا وفقا للآليات المتبعة.

وعلقت الجلسة التي كانت مقررة بعد ظهر أمس، (الرابعة عصرا)، جراء رفض وفد الانقلابيين الحضور إلى القاعة والمشاركة، حيث برر الانقلابيون ذلك بأنهم لم يتلقوا تعليمات من قياداتهم العليا بالاستمرار في المشاورات؛ بسبب أجندة المشاورات المقرة سلفا، التي حاولوا التعديل عليها، الأيام الماضية، والقفز إلى القضايا السياسية، دون مناقشة القضايا الرئيسية المدرجة على جدول الأعمال، وأبرزها الانسحاب من المدن وتسليم السلاح الثقيل للدولة، غير أن ناصر باقزقوز، عضو وفد الحوثيين، نفى لـ«الشرق الأوسط» «بأن يكون التأجيل ناتجا من طلب منهم»، وقال: «إن التأجيل جاء نتيجة طلب المبعوث الأممي إجراء لقاءات فردية مع رؤساء الوفود»، حسب تعبيره.

ولجأ المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إلى الدول الراعية للتسوية السياسية في اليمن، وأفادت المعلومات الواردة من الكويت بأن ولد الشيخ، اجتمع أمس مع سفراء دول الخليج، بعد أقل من 24 ساعة على اجتماعه مع سفراء الدول الراعية للتسوية السياسية في اليمن؛ وذلك من أجل وضعهم في صورة الأوضاع التي تمر بها المشاورات والتعنت الذي أبداه وفد الحوثيين – صالح إزاء مناقشة جدول أعمال المشاورات، وقد سربت معلومات من المشاورات تفيد بأن ولد الشيخ أمهل وفد الانقلابيين بضع ساعات للبدء بجدية في تنفيذ جدول الأعمال.

في الأثناء، أبدى مصدر في وفد الحكومة اليمنية في الكويت استغرابه لرفض وفد الحوثيين – صالح إصدار بيان مشترك يؤيد العمليات العسكرية ضد الجماعات الإرهابية في محافظتي أبين وحضرموت الجنوبيتين.

ونقلت مصادر في المشاورات لـ«الشرق الأوسط» بأن وفد الحكومة اقترح في جلسة، أمس، اتخاذ موقف موحد ضد الإرهاب وتأييد ضرب القاعدة والإرهابيين والإشادة بالخطوات التي تمت في أبين وحضرموت.

وبحسب المصادر، فقد أيد المبعوث الأممي هذا المقترح، وقال: «بالفعل يجب أن يدرك كل اليمنيين أنهم يواجهون خطرا واحدا حقيقيا يحتاج إلى تكاتف الجميع»، غير أن «ممثلي الحوثي وصالح رفضوا المقترح ولم يوافقوا على إعلان تأييد ضرب تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى»، ووفقا لمصدر مطلع، فإنه «وبدلا من ترحيب الانقلابيين بالعمليات ضد الإرهاب، فقد عدّ العمليات في حضرموت وأبين، خرقا لوقف إطلاق النار».

وكانت الجلسة الصباحية من المشاورات، أمس، شهدت شدا وجذبا بين الأطراف، بعد رفض وفد الانقلابيين مناقشة جدول الأعمال، خلافا لتوجه المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الذي شدد على ضرورة المضي في أجندة جدول الأعمال بجدية، مع استمرار دعم لجنة التهدئة والتواصل، غير أن المعلومات، من داخل المشاورات، أفادت بأن وفد الانقلابيين تنصل «ورفض مناقشة أي خطوة نحو أجندة السلام ووقف الحرب»، إضافة إلى أنه «أظهر، بوضوح، ممانعة لأي جلسة حوار حسب الأجندة»، حسب المصادر.

وأشارت المعلومات إلى أن وفد الانقلابيين (الحوثي – صالح)، صدم، أمس، عند الاستماع إلى تقرير المتابعة اليومية للعمليات العسكرية، والذي «أظهر زيف ادعاءاتهم (الانقلابيين) حول قصف طيران التحالف»، كما أظهر التقرير أن «كل الخروقات تمت على الأرض من قبل ميليشياتهم عبر قصف المدن واستمرار الحشود تجاه تعز ومأرب وشبوة ولحج»، وصدم وفد الحوثيين – صالح عندما «أكدت لجنة التهدئة أن الخروقات، على الأرض، هي من قبلهم ومستمرة».

وقد نفى مسؤول أممي قيام طيران التحالف بالقصف، حيث تلا مندوب الأمم المتحدة في اللجنة العسكرية للتهدئة «معلومات تقول إن الطيران لم يقصف وأن حدث تحليق، وهو عكس ما تدعيه جماعة الحوثي – صالح»، وقد عزز وفد الحكومة الشرعية تلك المعلومات بتقرير قدمه إلى المشاورات و«تضمن قائمة بالاختراقات التي تمت، أول من أمس، ووصلت إلى 127 خرقا، منها 22 خرقا في تعز وحدها، قتل فيها 8 أشخاص وجرح 7 آخرون»، إضافة إلى «50 خرقا في محافظة الجوف و39 خرقا في محافظة مأرب و5 خروقات في محافظة شبوة و11 خرقا في محافظة البيضاء».

وتجري هذه المشاورات في دولة الكويت برعاية الأمم المتحدة، ويراقب سفراء 18 دولة راعية لعملية السلام سير المشاورات عن كثب، من خلال تواجدهم في الكويت، حاليا، وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض السفراء الغربيين يبذلون مساعي، عبر وسطاء يمنيين، من أجل التقريب في وجهات النظر، بين الأطراف اليمنية المتنازعة؛ وذلك ليتم التوصل إلى صيغة اتفاق حول القضايا الرئيسية الماثلة، والتي أبرزها تثبيت وقف إطلاق النار، وكذا أجندة جدول الأعمال، وعبرت أوساط سياسية مقربة من المشاورات، عن خشيتها من أن يؤدي تعنت وفد المتمردين إلى إفشال الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة ومبعوثها، للتوصل إلى صيغة تضمن تطبيق القرار الأممي 2216، الذي أبلغ الحوثيون مبعوث الأمم المتحدة، في وقت سابق، موافقتهم على تطبيقه.