أسئلة حول الدور الإماراتي في جنوب اليمن

- ‎فيأخبار اليمن, تقارير
تشهد عدن عمليات ترحيل مئات الشماليين (صالح العبيدي-فرانس برس)
عادت التطورات الأخيرة في محافظات جنوب وشرق اليمن، تزامناً مع الذكرى الـ26 لاحتفال البلاد بذكرى الوحدة في 22 مايو/أيار الماضي، تسليط الضوء على دور الإمارات وسط انقسام في تقييم تحركاتها، بين من يشيد بأدائها ومواقفها وبين من يتهمها بالغموض ولا سيما مع عودة دعوات الانفصال للتصاعد، وخصوصاً في المناطق التي تشرف فيها على مختلف الترتيبات العسكرية والأمنية والاقتصادية.

وتسلمت الإمارات واجهة العمل العسكري والسياسي للتحالف العربي في المحافظات الجنوبية، منذ بدء عملية تحرير عدن، قبل ما يقارب العام. ولاحقاً أصبحت الدولة التي تشرف على مختلف الترتيبات العسكرية والأمنية والاقتصادية في المحافظات الجنوبية، بعد تحريرها من مليشيات الحوثيين والموالين للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح. وبدت الإمارات، أخيراً، صاحبة الدور المحوري في العملية التي جرى تنفيذها في حضرموت لتحرير مدينة المكلا من مسلحي تنظيم القاعدة.

على مستوى المحافظات الجنوبية، تبدو أبوظبي صاحبة القرار الأول، وتلقى إشادات من تيارات عديدة تثمّن دورها الذي قامت به في تحرير عدن وإعادة تأهيل العديد من المرافق الحيوية والخدمية. في هذا السياق، أعلن وزير الكهرباء اليمني، عبدالله الأكوع، منذ أيام، أن المبعوث الخاص لولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، أبلغه بقرب موعد وصول مولدات الكهرباء العاجلة لمحافظة عدن، وأنها ستصل، قبل شهر رمضان (6 يونيو/حزيران الحالي)، “لسد العجز في الطاقة الكهربائية وإنهاء معاناة عدن، وخصوصاً في فصل الصيف”. وتعاني المحافظات اليمنية من انقطاع الكهرباء، ما فاقم معاناة السكان وخصوصاً في المحافظات الساحلية على غرار عدن في الجنوب والحديدة في الشمال.وتتعدد أوجه الدور الإماراتي بدءاً من الإشراف على تدريب وإنشاء أجهزة أمنية وعسكرية رسمية في المحافظات الجنوبية، مروراً بالترتيبات الاقتصادية والسياسية المختلفة في هذه المحافظات، خصوصاً عدن.
على الرغم من ذلك، كان “القاعدة”، حتى وقت قريب، يسيطر على معظم المدن الجنوبية ويمتد نفوذه إلى أحياء في عدن. وفي إبريل/نيسان الماضي، تحدث مسؤولون أميركيون عن أن أبوظبي طلبت من واشنطن مساعدة لوجستية لمحاربة “القاعدة”. وكان لافتاً أن يأتي الطلب إماراتياً في حين أنها جزء من دول التحالف، الأمر الذي دفع بعضهم للقول، إن ذلك قد يكون مؤشراً على احتمال أن الإمارات باتت تتصرف بشكل منفصل عن التحالف.

في مقابل الإشادات، تنتقد بعض التيارات الإمارات على اعتبار أنّها قرّبت إليها فصائل في الحراك الجنوبي (الذي يتبنى مطلب فك الارتباط بين الشمال والجنوب) وتحالفت مع جزء من التيار السلفي بشقه المتمسك بـ”طاعة ولي الأمر”، ودخلت من جانب آخر في خلافات مع حزب الإصلاح (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين)، بما في ذلك إعلان وزير الدولة  الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في 12 مايو/أيار الماضي، أن بلاده وجدت أدلة “دامغة” في مدينة المكلا على تنسيق بين “الإخوان” و”القاعدة”.

وتتعزز الأسئلة حول الدور الإماراتي خصوصاً في ما يتعلق بالموقف من مطلب “فك الارتباط” الذي يتبناه أنصار الحراك الجنوبي، ولا سيما بعد عودة الحديث عن هذه القضية على ضوء الأحداث التي ترافقت مع احتفالات ذكرى توحيد البلاد، وتحديداً لجهة ما شهدته مدينة عدن من عمليات ترحيل للمئات من المواطنين والعمال المتحدرين من محافظات شمالية. وكان لافتاً أن حملات الترحيل جرت، بينما كان مدير أمن عدن، اللواء شلال علي شائع، متواجداً في أبوظبي، وعاد إلى المدينة أواخر الأسبوع الماضي.

وفي تصريحات مثيرة للجدل، أعلن وزير الدولة اليمني، القيادي في التيار السلفي المقرب من أبوظبي، هاني بن بريك، يوم السبت الماضي، تأييده للانفصال، بل اعتبر أن المضي في الوحدة في ظل سيطرة الحوثيين، يمثّل خطراً على المنطقة. وسرد مبررات الدعوة إلى الانفصال ودافع عنها من وجهة نظر دينية، وبأسلوب لم يعهد أن يصدر عن قيادي سلفي أو وزير دولة عضو في الحكومة.

في السياق ذاته، تُثار تكهّنات حول خلافات بين الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، والإمارات. ودفعت الروايات التي تتحدث عن الخلافات، مصدراً في الرئاسة اليمنية للنفي في تصريحات لموقع وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” في الثالث عشر من شهر مايو/أيار الماضي، أن يكون هادي قد طلب من قيادة التحالف العربي تغيير القوات الإماراتية العاملة في عدن. وقبل ذلك نفى هادي خلال أحد الاجتماعات الخلافات، مشيراً إلى أن علاقة البلدين تقوم على قواعد ثابتة ومصالح مشتركة تتعلق بأمن الدولتين.وجاء تصريح بن بريك، الذي يصفه بعضهم “الحاكم الفعلي لعدن”، بعد إثارة جدل حول دور لواء عسكري في عدن محسوب على تيار بن بريك السلفي، يُعرف بـ”لواء الحزام الأمني”، الذي أصدر قراراً بمنع دخول نبتة القات الذي يتناوله اليمنيون على نطاق واسع، إلى عدن، باستثناء يومَي الخميس والجمعة. وتوجّه للواء اتهامات بالمشاركة بعمليات الترحيل التي جرت للمئات من العمال والمواطنين المتحدرين من المحافظات الشمالية من عدن.

وفي أشهر سابقة، ظهر نائب الرئيس اليمني الأسبق، علي سالم البيض، وعدد آخر من القيادات الجنوبية التي تتبنى خيار الانفصال أو ما تسميه “الاستقلال” عن الشمال في العاصمة الإماراتية، وفيها وقّع البيض ورئيس حزب رابطة أبناء الجنوب، عبدالرحمن الجفري، وثيقة أُطلق عليها “وثيقة الاستقلال” وتتضمن مبادئ ودعوات ومقترحات بإجراءات نحو الانفصال.