الحديدة مدينة يقتلها الحر

- ‎فيأخبار إقليم تهامة, أخبار اليمن

تعيش الحديدة فصولاً من الجحيم مع انقطاع التيار الكهربائي، وانعدام سبل إمكانية الحياةً فيها، فمنذ اندلاع الحرب في اليمن، سلمت هذه المدينة من نيران الحرب، لكنها لم تسلم من الحر والأمراض التي تفتك بالإنسان هناك منذُ عام وأكثر، أطفال ونساء ورجال يحصدهم ارتفاع درجة الحرارة يومياً في ظل انقطاع التيار، ما فاقم من وطأة الألم والمعاناة لسكان هذه المدينة المنسية.
تعيش الحديدة اليوم حرباً من نوع آخر، حرب حرارة أجوائها المشتعلة كوت السكان، وأودت بحياة عشرات الأطفال الذين لم يستطيعوا مقاومة حرارتها.
عروس البحر كما كان يطلق عليها، والمدينة الجميلة التي سكنت كل القلوب، لم تمنح اليوم فرصةً لإنقاذ أبنائها من ارتفاع الحر الشديد.. بعدما ظلت سنوات طويلة، قبلة الزوار والمرتع الآمن لقضاء الإجازات والمناسبات، بحكم موقعها الجغرافي المميز، والذي شكل أهم مناطق التماس والالتقاء، وتفاعل الإنسان اليمني مع العالم الإنساني من حوله عبر عصور التاريخ القديم وأزمنة الحاضر والمستقبل.

في مشاهد الجحيم الذي تعيشه الحديدة اليوم، تتجلى قبح جماعة الحوثي التي جعلت المدينة الشريان الذي يزودها بغذاء الحرب التي تشنها، وماتزال، على معظم محافظات اليمن، والحكومة اليمنية التي تركت المليشيا تعبث بها، وتحولها إلى مدينةٍ منكوبة، فاقدة الحيلة أمام وضع إنساني كارثي، فتك بكل مقومات الاستمرار.
حملات واسعة دشنها نشطاء وصحفيون على مواقع التواصل الاجتماعي، لإنقاذ الحديدة من وطأة نيران أجوائها التي أجبرت السكان لالتحاف أرصفة الشوارع، وأسطح المنازل أماكن للنوم، ودفعت الأطفال لخلع ملابسهم في مقاعد الدراسة، حسب الصور التي نشرتها وكالة “رويترز” قبل أيام، وتزايد الأمراض الجلدية على أجسام أطفال هذه المحافظة ونسائها، في ظل تدهور الوضع الصحي في المستشفيات، وعدم الحصول على الخدمات الصحية الأساسية.. خصوصاً الأطفال حديثي الولادة الذين توقفت حياتهم بانقطاع التيار عن الأجهزة الطبية الخاصة بالحضانات، وأجهزة غسل الكلى، وانعدام المشتقات النفطية.
رحلة من العذاب اليومي تعيشه الحديدة وأبناءها في مواجهة عناء الحر، وظروف الحياة الصعبة والمأساوية التي تضاف إلى سلسلة المآسي التي يعيشها الشعب اليمني خاصة في المناطق التي تشهد حالة احتراب يومي .
حتى لا تتكرّر المأساة السورية والليبية في البحر مع سكان الحديدة، على الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي التي تسيطر على المدينة إنقاذ الحديدة وأهلها، قبل أن يصل بهم الحال إلى اتخاذ البحر قارب نجاة من الحر والمرض الذي يفتك بهم، والحصار المعيشي الذي يخنقهم.

العربي الجديد