الميليشيات الحوثية… تاريخ حافل بنقض الاتفاقات والعهود

- ‎فيأخبار اليمن

تفردت الميليشيات الحوثية منذ بداية تكوينها وممارسة عملها الاجرامي المسلح بعدم التزامها بأية عهود او مواثيق او التزامات او تسويات تعقد مع الطرف الاخر سواء كانت الدولة أو فصيلا سياسيا او جهة قبلية او جماعة دينية.

ونقضت هذه الجماعة منذ الحرب الاولى اتفاقا بين بدر الدين الحوثي والد زعيم الميليشيا الحالي عبدالملك الحوثي ولجنة وساطة كان يشرف عليها الشيخ عبدالله الاحمر رحمه الله، وتنكرت الجماعة للاتفاق الذي كان يقضي بأن يسلم الصريع حسين الحوثي مؤسس الحركة نفسه للدولة مقابل الافراج عن عدد من معتقلي الحركة، لكن بدر الدين ونجله تنكروا له، وكان هذا اول اتفاق تنقضه الحركة مع جهة سياسية.

ومثالا وليس للحصر فقد عقدت الحركة اتفاقا مع اللواء علي محسن الاحمر في الحرب الاولى، وكان يمثل الاتفاق يحيى الحوثي شقيق زعيم الميليشيا الحالي عبدالملك الحوثي غير ان الميليشيا تدبرت عذرا بإطلاق النار على لجنة الوساطة لنقض الاتفاق رغم اعتراف يحيى الحوثي لاحقا ان جماعته هم من اطلقوا النار وليست جماعة اللواء الاحمر.

التزام أمام الله والشعب

وبعد دخولها صنعاء واعلان انقلابها المشؤوم وقعت الميليشيا اتفاقا مع حزب الاصلاح في صعدة، وكان هذا الاتفاق يمثل حلا لجميع الخلافات العالقة، وإنهاء التوتر وبدء صفحة جديدة، بين الطرفين، حيث اشتمل على 14 نقطة تضمنت ان يلتزم الطرفان امام الله والشعب وامام قواعدهما بالعمل نحو تحقيق المشروع الوطني الكبير والمتمثل في بناء اليمن أولاً ووقف الحملات الاعلامية التحريضية في الوسائل الاعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي بين الطرفين ووقف الاعتداءات علي المقرات لكل طرف.

كما نص الاتفاق على تشكيل لجنة لمحاكمة ومحاسبة كل معتد تسمى لجنة «الحكمة اليمانية» وان يعمل الطرفان للضغط علي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لتغيير الوزراء الفاسدين وانجاح الحكومة وبرنامجها في الاصلاح ومحاربة الفساد.

ونص الاتفاق على تشكيل لجان مشتركة للمساعدة في حفظ الأمن ولجان مشتركة في الجانب الثقافي لتعزيز مفهوم اليمن أولاً ولجان اجتماعية مشتركة لرأب الصدع الذي تسبب فيه الفاسدون في الحكومة السابقة اضافة الى لجنة مشتركة لتصحيح مسار الجيش وهيكلته علي اسس وطنية والعمل علي إنهاء المظاهر المسلحة تدريجياً والتوجه نحو بناء الدولة المدنية ودعوة كل القوى الوطنية والسياسية والمنظمات العمل علي انجاح هذا الاتفاق.

زعيم المليشيا يوقع

ووقع الاتفاق زعيم الميليشيا بنفسه في 2014 بعد دخولها صنعاء بأيام، غير ان الميليشيا نقضت الاتفاق بعد ساعات فقط وقامت باقتحام مقرات تابعة لحزب الاصلاح في صنعاء والتوجه نحو المحافظات اليمنية للسيطرة عليها واعتقال قيادات في الحزب وممارسة انتهاكات لكل بنود الاتفاق.

وفي نهاية العام 2013 أعلن مبعوث الأمم المتحدة الى اليمن جمال بن عمر عن توصل السلفيين والحوثيين في محافظة صعده شمالي اليمن الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين الطرفين، وسماح الميليشيات الحوثية للجنة الدولية للصليب الأحمر بالدخول الى منطقة دماج لتقديم المساعدة الطبية والانسانية لمئات المتضررين من القصف المدفعي والحصار الذي ضربه الحوثيون على منطقة السلفيين لأكثر من سبعة عشر يوما حينها.

ولاية الفقيه

وشهدت دماج انتهاكات من قبل الميليشيات الاجرامية الحوثية تمثلت بحصار خانق فرض على طلاب العلم في المنطقة غير ان الاتفاق نقضته الميليشيات الحوثية واقتحمت دماج وشردت اهلها الذين يزيد عددهم عن 12 الف نسمة، وقامت بتنفيذ اكبر عملية ترحيل لأهال يمنيين من بلادهم الى مناطق اخرى، كما قامت بتفجير المساجد ومراكز العلم الشرعي وبيوت القادة السلفيين في دماج صعدة.

وقال لـ «اليوم» عبدالله الاشرف المتحدث باسم المقاومة الشعبية في محافظة الجوف تعليقا على سلوك الميليشيات في هذا الجانب، ان أكثر من 70 اتفاقا للتهدئة من دماج إلى عدن وقع، والميليشيات تزحف وتتمدد وتتوسع وتسيطر على الأرض، وأضاف «اليمنيون شعبا وحكومة يطالبون بتسليم السلاح للدولة، الا أن هذه الجماعة لم تلتفت، واستمرأت القتل والتفجير والتهجير والتنكيل بخصومها المدنيين حتى اسقطت صنعاء، واستلمت هي سلاح الدولة، حيث تحطمت آمال اليمنيين الذين كانوا يحلمون بعودة صعدة إلى حضن اليمن بعد أن حدث العكس تماما وأخذت الميليشيات اليمن إلى حضن صعدة وسيدها ليجعلوها ولاية من ولايات النفوذ الإيراني.

مخطط تقسيم المنطقة

ويرى المحلل السياسي عبدالعزيز المجيدي أن ما يجري في الكويت هو فقط محاولة لإثبات المثبت والحقيقة التي يتجاهلها التحالف العربي والسلطة الشرعية، اما المجتمع الدولي فهو لا يفعل اكثر من مواصلة المهمة التي بدأوها في 2011 وتاليا عبر رعاية اﻻنقلاب وشرعنته رغم انه في جوهره لم يمثل انقلابا على السلطة الشرعية فحسب، بل على المجتمع الدولي نفسه والدول الراعية للتسوية والامم المتحدة بمافي ذلك مخرجات الحوار الذي اشرف عليه جميع هؤلاء.

وأضاف المجيدي رغم الحضور الايراني الواضح في تفاصيل ما يحدث في اليمن، فلا زالت دول التحالف والسلطة الشرعية تتعاطى مع ميليشيا الحوثي وصالح الإرهابية كطرف سياسي يمني يمكن التحاور معه، ولديها تقديرات لا علاقة لها بالمعطيات على اﻻرض ولا بحقيقة ان هذه الميليشيا جزء خطير من مخطط اوسع تديره ايران في المنطقة بتشجيع دولي، هدفه تمزيق المنطقة بإيقاظ النزعات الطائفية والانقسامات في البنى الاجتماعية للدولةالعربية ضمن مخطط تقسيم اصبح واضحا، وكل مايجري في العراق وسوريا ولبنان واليمن هو تحضير للمنطقة لتكون جاهزة سياسيا وعسكريا واجتماعيا للتعامل مع الامر الواقع..

مكاسب الحوثيين إيقاظ للتنظيمات المتطرفة

وقال المجيدي ان الخطأ الفادح الذي ترتكبه بعض الدول هو اعتقادها انها بعيدة عن المخاطر وانها تستطيع الاحتفاظ بنفسها بعيدا عن السنة النار، غير انها ربما لا تدرك انها هي المقصودة من كل ما يجري، لذلك فان هزيمة الميليشيات عسكريا في اليمن وتجريدها من اي مستوى من القوة ليس مطلبا يمنيا فحسب لبناء دولة في هذا البلد غير المحظوظ بل هو تحد وجودي لدول الخليج مجتمعة ومستقبلها.

وتابع المجيدي: الى ما قبل عشر سنوات كان الحديث عن الهلال الشيعي يبدو تخمينا ناقصا لكنه اليوم تجاوز اكتماله من طهران مرورا ببغداد وكذلك دمشق وقبلها بيروت، هو في طريقه لأن يصبح دائرة كاملة بعد سقوط العاصمة العربية الرابعة صنعاء..

وأبان المجيدي في سياق تصريحه للصحيفة ان كل مكسب لميليشيا ايران الارهابية في العواصم العربية الاربع، يساعد طهران على ايقاظ التنظيمات المتطرفة في دول الخليج العربية برمتها، وهي بقدر ما تخدع الشيعة العرب باستغلالهم بتقديم نفسها كممثل للشيعة تنجح في استخدام بعضهم كحصان طروادة لبسط مشروعها الفارسي وهو هدفها النهائي، لتهيمن على العرب جميعهم سنتهم وشيعتهم، وزاد «مايواجهه الأحواز العرب من غطرسة فارسية ورفض للعنصر العربي الشيعي افضل دليل على ذلك..

استخدام الطريقة الإيرانية

واضاف المجيدي ان التجربة تقول ان الميليشيات لا تلتزم باتفاق ولا تفي بعهد وهي تستخدم الطريقة الايرانية في المناورات السياسية واللعب بينما هي على الارض تحشد وتهاجم وتستفيد من لعبة المفاوضات في اعادة ترتيب صفوفها وتهريب السلاح والعودة مجددا بصورة افظع للعدوان على اليمنيين والاستمرار في فرض مشروع الهيمنة الفارسي..

واشار الى انه يفترض بدول التحالف ان تكون قد وعت بالخبرة ان المشكلة الرئيسية في اليمن هي ميليشيات صالح والحوثي التي خطفت كل امكانيات الدولة واستخدمت البلاد كمنصة للمشروع الايراني وان اي حسابات ثانوية تتعلق بالقوى والاطراف المحلية يمكن التعامل معها عبر السياسة، اما انتظار ان تتحول جماعة عنصرية ارهابية الى حزب سياسي وان تقبل بنزع سلاحها الذي منحها كل هذه السيطرة فسيكون ك(عشم ابليس في الجنة).

وختم المجيدي حديثه بالقول:صحيح هناك ضغوط دولية على التحالف والسلطة الشرعية، لكن هذه الضغوط لا يمكن الاذعان لها للالتفاف على قرارات دولية، والاهم ان اي ضغوط تمارس للقبول بتهديد امنك الوطني، فهذا مقدمة لكوارث أفدح واشمل لن يتوفر لاحد في المنطقة وانه ليس مطلوبا اجتثاث الحركة الحوثية واتباع صالح، بل تجريدهم من سلاح الدولة الذي سرقوه لفرض هيمنة طائفية واسرية، وذلك لن يتحقق إلا بالحسم العسكري،حيث ان ضغط التهديد المباشر للأمن القومي للمنطقة باسرها اقوى من اي ضغط دولي تمارسه القوى الكبرى، ففي لحظة كهذه يصبح التحدي وجوديا مهما كانت الخسائر.

الواقع اليمني