خفايا دور سلطنة عمان في الشأن اليمني

- ‎فيأخبار اليمن

تعزف سلطنة عمان منفردة كما جد جديد في المنطقة من الحرب وحتى مواعيد الأعياد ودخول رمضان، ممسكة بوسط العصى لاتنحاز إلى إي جهة على الأقل بشكل واضح وصريح إلا في مانذر، وتكفي بسياسية الانكفاء على نفسها، إلا أن موقفها الرمادي من عاصفة الحزم وملف الشرعية والحوثين أثار حفيظة دولة التعاون الخليجي واليمن وتسبب في تبادل الاتهامات بين لحظة وأخرى وإن كانت في مستويات دنيا, خصوصاً عندما تتناقل وسائل الإعلام المختلفة أخبار عن تمرير أسلحة للحوثين.

كيري في عمان

أثارت زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لعمان قبل أيام جملة من التكهنات والتفسيرات، على الرغم من أن عنوانها المعلن أنها تأتي في سياق إنهاء الأزمة اليمنية، ويرى مراقبون بأنها تحمل دلالات كثيرة ليس أقلها بأنها تأتي في سياق تهيئة السلطنة لتعلب دوراً أكبر في تحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة وشراء صفقات السلاح، غير أن هذه الدلالات تدحضها قرب انتهاء حكومة أوباما الديمقراطية مع وصول دونالد ترامب الجمهوري لسدة الحكم في البيت الأبيض بسياسة قد تناقض كثيراً سياسية الديمقراطيين وتتخذ منحى أكثر اختلافاً في تعاملها مع ملفات المنطقة المختلفة ومنها ملف الخليج واليمن.

معضلة الموقع

لطالما كان قُرب السلطنة من جمهورية إيران ووجود مضيق هرمز بينهما يفرض ضرورة حتمية عليها بأن تبقى على علاقات ودية مع إيران كما يرى محللون، يعزز بقاء تلك العلاقات وغيرها من المواقف وعدم تغيرها بسهولة السياسة الموحدة للسلطنة وسيطرة شخصية السلطان قابوس على كافة مفاصل الدولة فيها وتفرده بقرارها تفرداً لا يستطيع أحد منازعته فيه.

تهريب أسلحة

طالعتنا وكالة رويترز في واحدة من حالات تهريب الأسلحة من عمان إلى الحوثين بخبر مفاده بأن إيران صعدت عمليات نقل السلاح للحوثيين الذين يقاتلون الحكومة المدعومة من السعودية في اليمن وذلك في تطور يهدد بإطالة أمد الحرب واستفحالها، فبادرت وزارة الخارجية العمانية بنفي ذلك الخبر والقول بأن لا أساس له من الصحة، بل وأضافت بأنه لاتوجد هناك أية أسلحة تمر عبر أراضي السلطنة، ورغم كل هذا النفي إلا ان قضية تهريب الأسلحة تلك وغيرها تبقى متأرجحة بين عدم تورط مسقط وعدم نفي مسؤوليتها على الأقل في أعين المنصفين.

وسيط إجباري

لاينكر مراقب للشأن العماني العلاقة الدافئة مابينها وبين الحوثين، تؤكد تلك العلاقة وثوقهم بها واختيارها دون غيرها لتكون وسيطاً في مرات عدة حاولت السلطنة خلالها رعاية مشاورات بين الانقلابين والشرعية، ذلك الأمر يراه متابعون بأنه طبيعي جداً ويفرضه موقف عمان المحايد لحد ما خلال الحرب الحالية دون بقية دول الخليج العربي والجزيرة العربية والتي يقع اليمن في محيطها، كما أنها نجحت في التوسط لدى الحوثين في إطلاق محتجزين أمريكيين في مرات عديدة وآخر تلك النجاحات وقعت في الأسبوع الفائت.

مواقف تُدين

تثير مواقف سلطنة عمان في ملفات اليمن والموقف من الحرب لغطا كبيراً فهي الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تدعم شرعية هادي, كما تغيبت عن اجتماعات دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق باليمن، ولم تشارك في عمل الإغاثة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة، ويعتبر محللون تلك المواقف بأنها صريحة وواضحة في رسالتها الرافضة لهادي والقابلة بالانقلابين وعلى الخصوص الجماعة الحوثية الأمر الذي يؤكد إدانتها, وقد يكون ذلك دوراً مزدوجا تلعبه السلطنة يميل إلى تحقيق كفة الجانب الإيراني الذي يسعى لخلق نفوذ مفروض بالقوة العسكرية في اليمن كما يقول مراقبون للشأن الخليجي والإيراني.