أخبار اليمنكتابات

كيف تصنع بطلاً قومياً في اليمن ؟

من المفارقات بأن سقوط صنعاء كان بداية لأفول نجم علي محسن الذي لم يكن وقتها سوى قائد فرقة يقاوم ثلاثة خصوم صالح وهادي والحوثيين ، واليوم يتنازع هؤلاء من اجل تسوية يكون على محسن خارج تقاسم السلطة مستقبلاً ولا يدركون بأن ذلك قد يزيد من رصيده والذي هو نفسه كان من ضمن الدولة العميقة الفاسدة التي قادها على مدى ما يقارب الأربعة عقود زعيم الفساد وهادي أيضا من ضمنهم .
البعض من صفوف الشرعية لا يخفون قلقهم من نتائج زيارة ولد الشيخ مؤخراً لعدن ومن المقرر ان تليها زيارة له لصنعاء .. وما يحمله من مبادرة قيل إنها معدلة ، وخوف البعض من موافقة هادي عليها لأنها تتضمن بقاء هادي وتطيح بنائبه والحقيقة ان الزمن مدرسة للقادة المظللين فهادي لا يعقل ان يقبل بهذا ليس لأنه وطني بل لان كرامته الشخصية قد مست وقيل انه صفع من قبل قيادي حوثي وقت احتجازه واليوم إصرار هادي لا يفسر فقط من منطلق وطني ولكنه رد اعتبار لكرامته وسمعته الذي هو نفسه وبتاريخه السياسي كرجل الظل المتواري عن صنع القرار وظل حتى في رئاسته في دور النائب وكأن ” المؤتمر” صانع المعجزات لليمن ، من سلوك هادي وتعاطيه مع ملف المفاوضات يعكس رغبة جامحة في إعادة نفوذه على الاقل لحين انتخاب رئيس جديد وذلك من بوابة الكرامة الشخصية ، بدليل توتر سلفه الرئيس السابق ، وعليه فالمبادرة هذه من المرجح أن لا تنجح ليس لان الأحقاد قد تضاعفت وتراكمت .. فلا هادي ولا التحالف سيقبل بها فالرئيس هادي يعلم ان الذئاب لم تنقض عليه إلا بعد ان فقد “الجنرال العجور” ورجاله ويعلم ان من يسعى خلف المبادرة يريد تمكين الحوثيين وتخليصهم من المرجعيات الثلاث ولن يكون هادي عقبه بعد ذلك وسيتم التخلص منه بسهوله إذا وافق وتماهى مع مساعي ولد الشيخ . هذا التصور والاحتمال بمعزل عن احتمالية صفقات سرية بين محسن وصالح والسعودية للانقضاض على الحوثيين فكل شي جائز ومحتمل في السياسة.
فكما ان تخاذل السعودية وعاصفة العجز قد جعلت من الحوثي والرئيس السابق صالح في دور حامي السيادة اليمنية ، فأن تلميع محسن بالمبالغة من الخوف منه قد تجعل منه فعلاَ أسطورة وسيضل دوره افتراضيا لحد الان مالم يطلق له العنان والجيش الوطني المتمرس في الجبهات بعيداً عن تجاذبات المواقف السياسية ودور هادي ومن ورائه التحالف الذي تقوده السعودية .
كذلك ليس فقط المعطيات على الأرض منذ أيام تشجع على التعاطي بحزم مع أي مبادرة ولكن في كل الأحوال أمر اليمن سياسيا وعسكرياً غدا رغبة وإرادة إقليمية قبل ان تكون يمنية فأمرنا بفضل تنازع الإطراف قبل وبعد سقوط صنعاء غدا رهن صراع قوى إقليمية إيران والسعودية والتحالف العربي ذاته الذي يبدو منقسما على نفسه ولكن تظل السعودية هي الجناح الأقوى في هذا التحالف التي تقوده ، فإذا كان الحوثيين عرفوا بالمكر والدهاء مستلهمين دهاء وتقية إيران في مفاوضات الملف النووي التي اعتمدت على النفس الطويل فأن التحالف غدا لزاما عليه ان يمارس التقية فالعلاقات الدولية في هذا الزمن غدت عهر سياسي وليس علاقات بين دول والبقى ليس فقط للأقوى بل كما يقولون من يضحك في الآخر . وعليه وفي حال استمرت الحرب فقط بضع أسابيع قد لا يأتي ذكرى بداية الحرب الشاملة في 26 مارس 2015 إلا وقد تحقق شئ ما ولن نقول نهاية الحرب بل تحرير الساحل او تحرير صعده التي قد تكون بنفس تكتيكات الرئيس السابق صالح عندما اسقط حضرموت قبل عدن حتى يقطع خطوط الرجعة لخصومة .. فلا يدري ما تخبئه الأقدار !
صحيح بأن الحالة في اليمن غداة فشل مفاوضات الكويت أفرزت توقعات واحتمالات وأكثر من سيناريو منها ما يشاع حول دور مستقبلي لنجل الرئيس السابق بل وتذهب بعض التسريبات بأنه قد يكون نائبا للرئيس هادي ولكنها تضل مجرد تسريبات لا ترقى للمنطق حسب مسوغات ومعطيات الواقع . بينما يضل سيناريو دور مرحلي لمحسن على الأقل لحين استرداد الدولة أكثر واقعية وآنذاك وفي حال تحقيق ذلك السيناريو بداهة قد تزداد شعبية علي محسن أكثر من هادي نفسه الذي بسياسته مكن الحوثيين من سقوط عمران وصنعاء .. فمحسن يرتكز على قاعدة قبلية شعبية بل وقد يكون رجل المرحلة القادمة على الأقل الفترة الانتقالية ، فالخليج والسعودية تحديدا رغم أنها كانت في البداية تبدو خصما لمحسن ولا ترتاح له ولكنها قد استفادت من درس خيانة صالحً وبالطبع لا علاقة لهكذا تصور بدور مستقبلي للإصلاح فمحسن هو رجل عسكري قبل ان يكون منظما حزبياً سوى صنف مؤتمري او تحت عباية الإصلاح .
في حين يجمع المراقبين على تواري دور صالح في الفترة القادمة فمن المفارقات بأنه صعد للسلطة بأرادة سلطان وسيغارد الحياة السياسية بأرادة سلمان !
ولا يسبعد ان السعودية والخليج بل وحتى قوى دولية باتت مقتنعة بدور مرحلي لمحسن مثل العقيد حفتر في ليبيا لاقتناعهم بأن المرحلة تتطلب ذلك وقد يكون علي محسن الحصان الرابح ، وهكذا يساهم الحوثيين في إعادة إنتاجه
من ضمن التوقعات سعي الممثل الدولي ولد الشيخ لجولة خامسة جديدة من المفاوضات في العاصمة الأردنية عمان مع أن الأرجح أنها دورة تدريبية واجتماعات لجنة التهدئة لمراقبة وقف إطلاق النار ، لكن تلك المساعي يبدو بأنها قد دخلت مأزق حقيقي مالم تحدث ليونة في المواقف الإقليمية ، فإذا كان وزير الخارجية السابق كيري قد فشل في تسويق خطته فلا يتوقع نجاح بقاياها وان عدلت .
وإزاء تدهور الحالة الاقتصادية المتزامنة مع حالة يأس وقنوط غدا المواطن اليمني لا يتوقع انفراجاً يذكر وعلى خلفية إخفاق جولة الكويت الأخيرة لنحو مأة يوم المتزامن مع فشل الهدنة فأن اليمنيون بعد أكثر من عشرين شهر لا يأملون فقط إلا في تسلم راتبه الشهري الذي تأكل القوة الشهرية بتدهور العملة الوطنية ولهذا فليس مستبعدا ان تسفر جولة ولد الشيخ وتختزل لمجرد لوساطة للإفراج عن كشوفات المرتبات.(قريش اللندنية)

زر الذهاب إلى الأعلى