أخبار اليمنكتابات

منعرج معركة الحديدة

تتوالى انتصارات الجيش اليمني المدعوم من التحالف العربي في جبهات يمنية عدة، وتتعزز على طول الساحل الغربي بانتظار الزحف على الحديدة ومينائها. وباستعادتها سيفقد الحوثيون وحليفهم صالح إطلالتهم على البحر الأحمر، بعد أن أثبتوا في الفترة الماضية أنهم تهديد إرهابي خطر يواجه الملاحة الدولية.

مع بدء العد التنازلي للمعركة الحاسمة في الحديدة التي تشكل منعرجا بكل المقاييس، بدأ الانقلابيون في زرع الألغام وإقامة العوائق أمام تقدم الجيش اليمني الذي وصلته تعزيزات عسكرية كبيرة وتقوده روح قتالية عالية بعد إنجازاته في ساحل تعز ومحافظة حجة.

وتقول مصادر يمنية إن الحوثيين قاموا بزرع الجزء الأكبر من الألغام على السواحل الواقعة إلى شمال الحديدة وجنوبها، بمساعدة فنية من خبراء إيرانيين، دخلوا اليمن لهذه المهمة. وقد تبطئ هذه الألغام عمليات الجيش، ولكن الأخطر منها يتعلق بتعمد الحوثيين استخدام المدنيين دروعا بشرية في مناطق المعارك، كما حدث في المخا بعد وصول القوات الشرعية إلى المدينة. ولكن ذلك لن يُحيّد البوصلة، مهما كانت التضحيات، طالما الهدف تخليص اليمن من هذا العهد الانقلابي الطائفي، وإنصاف الشعب اليمني وإعادة الاستقرار إليه.

فقد تبين أن الخطر الحوثي يتجاوز حدوده الموضعية إلى الجوار في ضوء الدعم الإيراني الواضح والتسليح المتنوع الذي يُهرّب إلى اليمن بدءا من البنادق إلى الصواريخ والطائرات المسيرة.

يحاول الحوثيون وصالح، بكل ما أوتوا من بطش، عرقلة تقدم الشرعية لاستكمال أهدافها المعلنة. وجاء الاعتداء الإرهابي على الفرقاطة السعودية «المدينة» الأسبوع الماضي جزءا من خطة العرقلة الحوثية. ويبدو أن قوات التحالف العربي قد فطنت مبكرا لهذا التهديد، خصوصا بعد رصد زوارق تهريب أسلحة للحوثيين، ثم الاعتداء على الفرقاطة السعودية. وظن الحوثيون أن بأفعالهم الإرهابية سيؤثرون في حزم التحالف العربي.

ونفيا لهذا الوهم، جدد مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إن استهداف الفرقاطة السعودية «لن يثني قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن عن مواصلة عملياتها العسكرية، حتى تحقيق هدفها الرئيسي وهو مساعدة الشعب اليمني والحكومة الشرعية في استعادة الدولة وحماية مقدراتها من الميليشيات الانقلابية.

ويبدو أن إنهاء التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر سيتعزز بتحرك البحرية الأمريكية التي نشرت حاملة طائرات في المنطقة للتصدي لأي استفزازات حوثية، بل إن مصادر عسكرية في قوات الشرعية أكدت وجود خطة تنسيق بين بحرية التحالف العربي والبحرية الأمريكية لحماية الممر الحيوي للتجارة الدولية.

وسيسدد هذا التطور ضربة قاضية ليس للمشروع الحوثي فحسب، وإنما إلى كل التشكيلات الإرهابية التي وجدت في الانقلاب على الشرعية فرصة للانتشار، بل والتحالف مع مشروعه في تدمير اليمن والقضاء على مقدرات شعبه.

 

زر الذهاب إلى الأعلى