حوارات وتحقيقات

خلال خمس سنوات على النكبة.. هكذا مهدت القوة الناعمة الطريق لعودة الإمامة وإسقاط الجمهورية!

تهامة برس | العاصمة اونلاين |

لم تجتح المليشيا الحوثية العاصمة صنعاء في أواخر العام 2014م, بترسانتها العسكرية, التي سرقتها من مخازن الجيش فقط, بل كان معها مجنزرات أخرى وكتائب إعلامية وسياسية تماهت مع انقلابها على ثوابت وتضحيات الشعب اليمني وتطلعاته, بشرت بما أسمته الفتح الجديد, والعصا التي جاءت لتأديب البعض ومن ثم الرحيل, وهو الذي لم يحصل حتى اليوم.

من الزاوية نفسها نقرأ مواقف قيادات سياسية وشخصيات مؤثرة إضافة إلى تغطيات إعلامية مؤيدة لانقلاب الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً على الدولة في العاصمة المؤقتة عدن, بأنها لا تختلف كثيراً عما حدث في صنعاء, كلها جاءت تبرر التمرد, والاستهانة بدم اليمنيين, من مدنيين وجيش وطني, وقد قصفتهم الطائرات الإماراتية وكأن شيئاً لم يكن, ومع ذلك هناك من يقف في “حياد” محققاً مقولة الحياد كذبة كبرى في هكذا وضع.

شرعنة الانقلاب
ويصف المتابعون هذه الأصوات والتغطيات الإعلامية بالنكسة الموازية كونها تشرعن الانقلاب, وتعمل على تبسيطه للمواطن العادي بأنه يعمل لصالحهم, وينسحب الوصف إلى شخصيات تلتزم الصمت, على الرغم من أنها تتربع على مؤسسات ينتظر منها الإدانة والوقوف في صف الشرعية الدستورية وحق البلد في الدفاع عن مؤسساته أمام أي تمرد أو انقلاب بالقوة, وبتمويل من أجندة مشبوهة, تبرر الدم بأنه دم الإرهاب والتنظيمات الإرهابية, وتجهد نفسها أبواق الإعلام المصاحبة لتصوير ذلك تحت هذه اليافطة التي ملها العالم, مع أنه يعلم في قرارة نفسه, أي الإعلام المبرر بأن ما يقول هو الكذب بعينه, ما يتمناه فقط أن يلقى رضى الممول.

نقطة الصفر
كما تفسر مواقف النخب السياسية والإعلامية التي رافقت انقلابي (صنعاء وعدن) خطوة بخطوة, بأنها العودة إلى نقطة الصفر, والتنكر للصف الجمهوري والدولة اليمنية, إذ ظهرت منصات إعلامية, ما بين مقروءة ومسموعة ومرئية, وكأنها ناطقة باسم الانقلابيين, ومبشرة بهم, حيث غطت الانقلاب الحوثي وإسقاط الدولة, ثم إسقاط عدن تحت يافطة انفصالية, معززة من الطائفية والمناطقية, التي يراد منها أن تكون لافتة جديدة للتصفيات والإعدامات, التي ظهرت في الأحداث الأخيرة مفصحة عن هوية المخرج الهوليوودي, الذي يريد أن ينتج أفلاماً عليها علامة   بلاس (18).

مشاريع التمزيق
ولا يتطلب الأمر كثير جهد في توصيف من رقص ثملاً والحوثيون يقضون على مؤسسات الدولة واحدة بعد الأخرى, ممن تماهوا مع مشاريع التمزيق والتقسيم وإعادة العجلة إلى الوراء, إلى ما قبل ثورات الشعب اليمني, على الاستبداد والاستعمار, حيث أصبحت العاصمة صنعاء بقبضة المشروع الإمامي بدعم إيراني, بينما عدن ومحافظات ساحلية, سلّطت دولة الإمارات عليها أطماعها, فتريد الاستحواذ والاستئثار عبر أذرعها الانفصالية, مما يمكن جعلها شريكة في كل ما يحدث ولن تستطيع النكران أو تقديم الأعذار الواهية, لأنها لم تحترم إرادة الجماهير, والتي طالما تغنوا بها, فكانوا أول من باعها وبثمن بخس.

برجماتية
وتشير الوقائع إلى أن هذه النخب تعاني من برجماتية سلبية, أي لا تعيش إلا في سبيل تحقيق مصلحتها الخاصة على حساب المصلحة العامة، طمعاً في الغنيمة، أو إيثاراً للسلامة، على نحو يجعل الأطر العريضة للثوابت مجرد لافتة شكلية، قابلة للتفريغ والشخصنة، أو التكيف مع مناخات المصلحة الآنية، التي تتعارض عملياً وبشكل لافت مع الأسس النظرية كمّاً وكيفاً, فأتقنت الوقوف مع الخصم لا الضحية, على الرغم من أن بعضهم أيضاً صار ضحية بشكل أو بآخر, إلا أنه يتلذذ بتعذيب الجلاد, أو كأنه كما يبدو عقاب أبدي له.

مهنة الانحناء
في واقع الأزمة خيبت هذه النخب اليمنيين بعد أن كانوا يظنون أنها القريبة منهم, والمعبرة عن أحلامهم والمطالبة بحقوقهم, لتظهر على حقيقتها بأنها لا تجيد إلا مهنة الانحناء لأي قادم, غدت أداة للجم صوت المقاومة وبعثرة أي محاولة للوقوف والتصدي لما يحدث, بل عملت على شيطنة الوطنيين, سواءً كانوا سياسيين أو عسكريين ورجال قبائل, وذهبت إلى تجريم آخر ما تبقى من مدافعين عن الجمهورية في كل المحافظات التي حاربت الانقلاب وقاومته, لتكون تعز ومأرب انطلاقة هذه الموجة الجديدة من المقاومة والثورة, لتنال المحافظتان شر هذه الأبواق التي وصفتها بمصطلحات واهية, غير آبهة بتضحيات قدمت وما زالت تقدم من أجل إعادة الدولة, وقد بدأت محافظات أخرى تعرف طريقها للحرية والكرامة كشبوة وأبين ولا شك أن المحافظات الأخرى ستلحقها عما قريب.

المكان الخطأ
“الشارع والأولى والأمناء واليمن اليوم” وغيرها صحف أجادت الوقوف في المكان الخطأ، وما زالت عناوينها العريضة شاهدة عليها, نضم إلى ذلك شخصيات إعلامية, امتهنت شرعنة العنف والاقتتال والتمرد  للوصول إلى مصالحها, لا فرق لديها بين أن تجعل من الأسرى دروعاً بشرية, أو أن تكون عدن مقصلة لتصفية النازحين إليها من المدنيين, تحت ذريعة واهية وهي التآمر, المهم لديها هو انحيازها لما يشبع نهمها لكل شيء, حتى للعنات, نصبت نفسها كوكيل وحيد مستعد على محاربة التنوع, والقضاء على أية وسيلة قد تقودنا إلى التعايش والمواطنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق