كتابات

يوم في جبهة مديريتي

تهامة برس | كتب/علي العنثري |
اليوم سرحت جبهات شرقي الحزم قلت اعمل لي لفه وأعيش ساعات من الأيام التي يعيشها قومي وقادتي وزملائي كل يوم..
اولا التقيت بصديق اخر مرات التقيت به في عام 2011 أثناء حربنا مع الحوثي وفي 2014 اثنا حرب الغيل و 2015 في حرب اليتمة…
لكونه متزوج في السعودية ولديه رأس مال يديره ومن اسره ميسورة فهو مستقر هناك وسألته مالذي جاء بك في وقت يهرب الناس إلى المكان الذي جئت منه..؟
فقال والله ان الأرض بأكملها تضيق علي عندما يمر أهلي وأبناء محافظتي بشده ولو كنت في أرقى الدول فإني لا اعيش لحظه بها راحة بآل حتى اكون حيث تراني الان فأني اكون كمن خرج من النار الى الجنة…
ثم دخلت الى أحد المواقع فوجدت شباب من جيشنا يتناولون الفطور دعوني للفطور فجئت وجلست بجانبهم وضحكنا سوية في موضوع يتحدث به أحدهم عن قصته عندما دخل الحوثي الى الحزم وهو في منزل صديقه ثم خرج الضهر ووجد نفسه في سوق مليء بالصرخات وكيف تصرف بطريقة ذكية حتى خرج،
في هذا الوقت كانت القذائف تتساقط على مسافة قريبة منهم وكانت عيارات الحوثي تستهدف الموقع
ولكنهم والله لم يلتفتوا لها وكأنهم في جلسة بإحدى المطاعم الفاخرة لديهم رقابة في أحد المتارس لايفارق الناضور عينه وبجانبه سلاح ال ١٤ وضاربه الذي هو الآخر ب بناظور يبحث عن اي تحرك للعدو بين مواقعه،،
وتحت تلك الأشجار المتباعدة والمغطاة بالقماش ينام عدد من الأبطال الذين كانوا يخدمون مساءا ولم يعودوا إلى مؤخرتهم
القريبة من المواقع لأنهم يتوقعون أن الهجوم لن يأتي إلا في زامهم، أو نقلهم، (دور مجموعتهم في استلام هذا الموقع) ولذلك لايريدون أن يذكر أن الموقع سقط في عهدهم بالرغم أن لديهم الإذن بالنوم في المؤخرات كون زملائهم كثر في مكانهم وكون المؤخرة قريبه جداً وحتى المجموعات التي تناقلهم ليست بعيدة كثيراً وهو الأمر الذي يعرفونه جيداً ولكن حرصهم على أن لايؤتى جيشهم من قبلهم يجعلهم يتعاملون ب الأسوأ من اسوأ الاحتمالات…
بعد ساعات مع هؤلاء الأسود ذهبت إلى موقع آخر فوجدتهم ملتمين حول أحد قياداتهم الميدانية فنزلت إليهم فوجدت أن القائد كان يعطيهم كلمة شكر بعد أن جاء لتفقد جاهزيتهم ويضيف عليها كلمات معنوية فبينما استمع لتعليقاتهم لم أعد ادري
من يرفع معنويات من منهم فوالله إن كلامهم اقوى بآلاف المرات من مايقوله قائدهم وأنه لم يجد مايرد به عليهم إلا أنه كان يقول اسئل الله أن يحفظكم وان يجعلني وابنائي فداء لكم ويردد حفظكم الله وابشروا بما طلبتم بعد كل كلام وطلب للأوامر..
جميع قياداتهم في معسكراتهم يعيشون نفس الوضع الذي يعيشه افرادهم
وجميع الأفراد يتطلعون إلى أهداف عظيمة وتحرير شامل فقد ضاقت عليهم الأرض ولا يرون حلا اقرب من أن يفادوا بأرواحهم من أجل استعادة اطمئنانهم وتخليص اهاليهم من شرور الأشرار.
وقبل الذهاب الى المعسكرات ذهبت إلى الخيمة الطبية التابعة للجبهة فوجدت أولئك الأطباء الرفاهيين الذي كنت التقي بهم في مستشفى هيئة الجوف وهم ب ازهى الصور لمعانهم يضهر على بعد أمتار منهم، لقيتهم لابسين الزي العسكري تحيط بهم الأدوية والسرر من كل جانب وفي تلك الضهيرة التي نكتوي بشمسها ووسط تلك الرياح التي تحمل أطنانا من التراب
يتناولون غدائهم الذي ذهب سائق الإسعاف ليأتي به
من حدرة الجنود وتلك الكدم التي أصبحت مثل افخم انواع الكعك عندهم، والله إن شموخهم و خشونتهم و تأقلمهم يحسسك انهم منذ سنوات يعيشون في صحراء الربع الخالي وكان مسؤولهم الذي مقره في المعسكر جالسا بينهم وبحسب قوله إنه عندما لايكون له احتياج هناك فإن هذه الوحدة الطبية الامامية هي مكان راحته
تغديت معهم وكانوا هم الوحيدون الذين حدثوني عن #السياسة و سئلوني عن الجديد فيها وعن التحالف وعن الرئيس والوضع والعملة…
اما بقية المرابطين في الجبهات فلا يعلمون ماذا يحصل ولا يهتمون لأي حاصل حتى وإن عرفوا فإنهم يتعاموا لكي لايشغلهم شي عن عدوهم الذي أمامهم
وعن منازلهم واراضيهم التي يرونها في كل فجر ومغيب ولاتفارق مخيلاتهم..
يتألمون من ما تمر به بلادهم على جميع الأصعدة ولكنهم يكتمون آلامهم ويصبوا جام غضبهم فوق هذا العدو الأكبر الذي كان سبباً في كل مايحصل لهم ..
وسط شمس الصحراء الحارقة ووسط العواصف الرملية التي لا تكاد تفارقهم يقفون شامخين جبال على جبال وسيعة صدورهم كوسع الصحراء التي يرابطون فيها وينكلون بعدوهم ليل نهار آملين تلك الأوامر والفرصة التي تأتي لهم للتحرك نحو تحرير منازلهم وإخراج أراضيهم من الضلمات إلى النور،،
يرون في أنفسهم آخر أمل لشعبهم المكلوم والمضتهد
ويرون انهم قد وصلوا إلى الاستياء من النزوح والتشرد ويطمعون إلى الحياة الكريمة في ديارهم وإعادة الحياة لبلادهم وهو واقعاً…
جلست حتى وقت المغرب وحدثت أشياء كثيرة احتاج لمجلدات لسردها وقد سبق أن دخلت مئات الجبهات ولكنني لم اعيش أوضاعها هذه منذ عرفت نفسي
اقسم بالله أن معنوياتهم تعانق السحب وانهم بعثوا لي الامل في استعادة الجمهورية بإكملها وليس فقط الجوف وان النصر سيأتي ولو لم يكن من أسبابه سوى هؤلاء ..
نصر الله ابطال جيشنا الوطني ومقاومتنا الباسلة والخزي والعار لمن يفرط فيهم أو يسيء لهم أو لاينصرهم …
*من صفحة الكاتب بالفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق