كتابات

ضحايا “1”

تهامة برس | كتابات - بقلم / أميرة العزي المسوري |

هذه الحياة في دوران تام تبدأ من الزاوية صفر لتمر بجميع الزوايا لتقف وتبدأ من النقطة ذاتها، لكن حينما نصل إلى الزاوية 360ْ نكون قد أكملنا دورة كاملة لنبدأ دورة تغير جديدة وفي خلال كل دورة تجمعنا نقاط تقاطع و إتحاد لنشكل بذلك شكلاً هندسي(فن) ونضلل نقاط التقاطع.

وفي حياتنا نجد قاسم مشترك أكبر للأشياء وأحياناً قاسم مشترك أصغر تختلف النتيجة بإختلاف المعطيات وعلى حسب المعطيات نحدد أي قانون قد نستخدمه لنحل معادلة لا نعلم من أي درجة هي ، هل هي من الدرجة الأولى أو الثانية أم غير ذلك؟!

تأملتُ هذه الحياة فوجدتُها عبارة عن لقاء وفراق لا أحد يبقى مع أحد للأبد كل شخص التقيتَ به حتماً أنت مفارقه عاجلاً أو آجلاً.

وهاهو كُتب لنا مرة أخرى الفراق ليكتب الله لنا لقاء في وقت لا يعلمه إلا هو، لكن هذه المرة ماهو الدور الذي سألعبة وماهو الأداء الذي سأقوم به، نعم هذه الحياة مسرحية وكُلاً منا له دور فيها قد حدده الله له.
هل تتذكر حينما اجتمعنا بعد فراق دام لعامٍ كامل حينما قلت لي : لقد تغيرتِ
قمتُ حينها بنفي كلامك قائلةً : لا؛ لم أتغير أنا كما أنا

أخبرني ماذا عساي أن أقول لك في ذلك الوقت؟! هل أقول لك أن الحياة جردت أميرتك من ثوب طفولتِها لتُلبِسها ثوب أكبر منها بكثير؟! هل كان عليَّ قول أن طفلتك غيرتها الحرب جعلتها أكبر من عمرِها؟! هل كان عليَّ إخبارك أن ابنتك كانت ومازالت تحلمُ بوطن جميل؟!

حينما كنتَ بعيداً كان عليَّ أن أقوم بدور الأخِ الأكبر لأخوةِ أصغر مني كان عليَّ أن أكون رجلاً وفتاة بآنٍ واحد وهل تظن أن لقب ملكة جانسي- وأين أنا وأين جانسي- جاء من فراغ؟!

نعم تغيرتُ كثيراً هذا ما كان عليَّ قوله لك زادت الخلايا في جسمي ومع كل خلية ولد حلم وطموح جديدان كان عليَّ قول أنني لم أتحمل رؤية السماء تمطر ناراً لم تكن طير الأبابيل لكنها بالفعل كانت تمطر نارا
لطالما شاهدتُ الأفلام الوثائقية عن البراكين لكنني لم أتوقع في يوم أن أرى بركان يخرج من إحدى المنازل، حينما شاهدتُ ذلك الفيلم كان يقول :بأنه يمكنك شوي دجاجة خلال دقائق، لكن البركان الذي شاهدتُه على أرض الواقع كان كفيل بأن يجعل الأنسان رماداً في بضع ثوانِ كان أقوى من أي بركان قد تشاهده
وكان عليَّ قول أن الهزات الأرضية غيرتني وصوت الرصاص المدافع الصواريخ والتفجيرات كل هذا جعل مني شخص لا يشبه ذاته.

كان عليَّ أن أقول لك عن الأيام التي كنتُ أذهب بها للمدرسة عن ذلك الخوف الذي كان يُلازمني عند صدور صوت مجهول المصدر، كان عليَّ أن أقول لك بأن ذاك الخوف لازمني لعدة سنين ولا أظنه انتهى
هل كان عليَّ إخبارك عن كمية الهلع والخوف كلما رأيتُ آثار الرصاص على جدار مدرستنا أو تلك الحفرة في ساحة المدرسة التي سببتها شضية إحدى الصواريخ؟!

هل تعلم أن السماء كانت تضل لساعات طويلة وهي ترتدي اللون الأسود الذي ألبسها إياه الدخان كانت تستمر لساعات وهي في حداد على من مات أما البشر ليسوا ببشر كانوا يواصلون مايفعلونه دون أن يرف لهم جفن
حتى أنهم لم يكونوا يهتموا لمن مات، وأظنهم مازالوا كذلك يستهويهم القتل يالبشاعة تلك الهواية ويالبشاعة أولئك الهواة

ياليتني أستطيع أن أصف لك ما جرى لكن الكلمات تضيع في متاهات الأحداث ويخونني التعبير وهو يحاول البحث عن الكلمة التي تصف المشهد، يبقى في داخلنا الكثير لنقوله لكننا لا ننجح في قوله

ما شاهدتُه كان أكبر وأعمق من أن تصفه كلمات في بضع وريقات وكما يقال : ليس من سمع كمن رأى
و الآن أخبرني يا أبي ما ذنب الأطفال في هذه الحرب اللعينة؟! إنهم لا يملكون فيها لا ناقةٌ ولا جمل فلماذا هم على رأس الضحايا؟! لماذا يجب أن تتدمر أحلامُنا ليكونوا سُعداء؟! لماذا يحبون رائحة الدم؟! ألا يعلمون بأن الأرض لا تشرب الدماء وأن الأرض تسع الجميع؟! لماذا نحن من يدفع ثمن أخطاء من سبقونا؟! لماذا يتوارثون الحروب؟! ولماذا يورثون الكره؟! لماذا لا يمكننا العيش بسلام؟! لماذا لا يعاملوا الإنسان كالإنسان؟! لماذا لا يعملون بما جاء في القرآن؟! لماذا ولماذا ولماذا هناك ألف لماذا ولماذا
ولا نستطيع إيجاد الإجابة لماذا؟!

⚫بقلم:أميرة العزي صالح المسوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى