تقاريرمال وأعمال

39 مليار دولار خسائر القطاع الخاص اليمني..وتعهدات حكومية بالدعم

ألقت الحرب الدائرة في اليمن بتداعياتها على القطاع الخاص، الذي يتعرض لابتزاز الجماعات المسلحة وتتعرض منشآته للتدمير في مختلف المدن، ما أدى إلى هروب معظم رؤوس الأموال خارج البلاد.
وفيما تسعى الحكومة الشرعية اليمنية إلى طمأنة القطاع الخاص وإطلاق تعهدات بتعويضات وإعادة إعمار المنشآت الصناعية المدمرة، قدّرت الغرفة التجارية بالعاصمة صنعاء، تكلفة الأضرار في القطاع الخاص بالقطاعين التجاري والصناعي، بحوالي 39 مليار دولار.
ويساهم القطاع الخاص اليمني بأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، وبحوالي 65% من إجمالي الاستثمارات، وتبلغ نسبة مساهمته في تشغيل العاملين 69.4 %، حسب إحصائيات رسمية.
وأكد وزير التخطيط اليمني محمد الميتمي، أن استعادة التعافي للقطاع الخاص وإعادة إعمار منشآته وتهيئة البيئة المواتية للاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الخارجية، يعد ضرورة وليس خياراً من الخيارات التي ستوليها الحكومة اهتماماً خاصاً لاستنهاض دوره التنموي من أجل بناء اليمن الجديد وتحقيق التنمية المستدامة والتخفيف من الفقر.
وقال الوزير، في افتتاحية نشرة المستجدات الاقتصادية باليمن فبراير/شباط عن الشهر الجاري، وحصلت “العربي الجديد”، على نسخة منها: “إنه رغم الدور الحيوي الذي يلعبه القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي (يساهم بأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي)، وكذلك، توجهات السياسات الحكومية لإفساح المجال أمامه لقيادة عجلة النمو الاقتصادي، إلا أن ثمة عوائق وتحديات حالت دون تمكينه من القيام بالدور المأمول، ومنها غياب الاستقرار السياسي والأمني، وهشاشة البنية التحتية، وضعف نظام العدالة وسيادة القانون.
وفي هذا السياق، أكد مدير دائرة التوقعات بوزارة التخطيط عبد المجيد البطلي، لـ”العربي الجديد”، أن الحرب أدت إلى تعرض منشآت الأعمال للدمار المادي والتهديد والابتزاز، بالإضافة إلى تدمير البنى التحتية مثل المطارات والموانئ والطرق والجسور، مشيراً إلى بطء مسار التسوية السياسية الذي يثبط الاستثمارات المحلية ويدفع باتجاه هروبها للخارج.

 

وقال البطلي، إن الحرب أدت أيضا إلى توقف الصادرات، وبالتالي تعطل الأنشطة المصاحبة، بالإضافة إلى ندرة بعض السلع المستوردة بما فيها الأدوية، وتضرر الموانئ البحرية، وتأخر دخول وتخليص السفن لمدة أسبوعين في المتوسط، وزيادة رسوم التأمين على النقل إلى اليمن، ما يرفع أسعار السلع المستوردة.
وأوضح البطلي، أن الحرب بشكل عام أدت إلى تعطل النشاط الإنتاجي والخدمي خاصة، وانخفاض ساعات العمل، وارتفاع تكاليف النقل والتخزين والتسويق.
وأشار إلى أن القطاع الخاص يعاني من ندرة وشح الوقود الذي يباع معظمه في السوق السوداء بأسعار مضاعفة مقارنة بما كان عليه في 2015، مؤكداً أن التحدي الرئيسي، في الوقت الراهن، أمام استيراد الوقود هو ندرة النقد الأجنبي.
ولفت البطلي، إلى أن القطاع الخاص تأثر سلبا باتساع الاختلالات المالية والنقدية.
وقال، إن تفاقم عجز الموازنة العامة، وتدني النفقات العامة بنسبة 25.8%، عام 2015، أثر على مستويات الدخل والطلب على منتجات القطاع الخاص، كما أن توقف البرنامج الاستثماري العام وتعليق دعم المانحين التنموي فاقم السلبيات التي يتعرض لها القطاع.
وحسب تقارير رسمية، أدت الحرب إلى تعطل قطاع المقاولات والأنشطة ذات العلاقة، ما أدى الى تدهور قيمة العملة الوطنية، وندرة النقد الأجنبي، الأمر الذي يصعب تمويل الواردات.
وأكدت الغرفة التجارية بالعاصمة اليمنية صنعاء، مطلع فبراير/شباط الجاري، أن القطاع الخاص في اليمن تعرض لأضرار وخسائر فادحة تتجاوز قيمتها 39 مليار دولارا بسبب الحرب، حيث تضرر عدد كبير من المصانع والمتاجر بسبب الحرب.

وذكر التقرير تعرض منشآت لدمار كلي وجزئي منها 7 صوامع غلال و546 مخزنا للأغذية و365 من الأسواق التجارية الشعبية و123 منشأة سياحية وفندقية و240 محطة للوقود والغاز، بالإضافة إلى عدد من الشبكات الخاصة بالاتصالات تجارية.
وحذر مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، من انهيار الاقتصاد الخاص في حالة استمرار الأوضاع المتردية. وقال نصر، إن الأزمة سيترتب عليها رحيل رأس المال الحقيقي، لحساب طبقة طفيلية احتكارية تستفيد من فوضى الحرب، وبالتالي سينعكس ذلك سلباً على المستثمرين والمواطنين معاً.

وكان وزير التجارة والصناعة اليمني محمد السعدي، أكد في تصريحات سابقة، أن وزارته ستتكفل بدعم المستثمرين ورجال الأعمال الذين خسروا استثماراتهم جراء الأحداث الجارية حاليا، لافتاً إلى أن الدعم خلال الفترة المقبلة، سيكون بالتعويض المادي وغيره من الوسائل المتاحة.
وقالت وزارة التخطيط اليمنية في تقريرها الشهري، إن القطاع الخاص يعاني من تحديات هيكلية تتمثل في سيادة نمط الشركات العائلية، وهشاشة البنية التحتية، وندرة المهارات العالية، وضعف الاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني، وقصور في نظام العدالة وسيادة القانون.
وحسب التقرير، يواجه القطاع الخاص تحديات مستجدة تتمثل في، اندلاع الحرب وتصدع الوضع السياسي، تقييد التجارة الخارجية، تفاقم أزمة الطاقة، اتساع الاختلالات المالية والنقدية، عدم وضوح مستقبل مناخ الأعمال، وصعوبة الوصول للتمويل.
وقال التقرير، إن تحقيق الاستقرار السياسي والأمني بصورة مستدامة، وضمان العدالة وسيادة القانون، شروط مسبقة لجذب الاستثمار الخاص وتحقيق التنمية.
وأكد التقرير على ضرورة تنفيذ استطلاعات لتقييم أضرار الحرب على البنى التحتية والمرافق العامة والخاصة، وتقدير حجم الاحتياجات التمويلية. كما أكد على إعداد وتنفيذ خطة مرحلية لإعادة الاعمار، وفق أولويات ومعايير متوازنة جغرافيا، وحشد الموارد المطلوبة، وحث القطاع الخاص الإقليمي والدولي للمشاركة في تمويل برامج إعادة الاعمار في البلاد.
وأوضح التقرير أنه من الضروري، في الوقت الراهن، استعادة الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي من خلال البحث عن إعانات عينية من الوقود لتغطية حاجة السوق المحلي. وشدد على أهمية تشجيع القطاع الخاص على استيراد الوقود، بالإضافة إلى تسهيل استيراد الأدوية عن طريق الطيران. وطالب التقرير بسرعة احتواء اختلالات الموازنة العامة وميزان المدفوعات والمحافظة على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق