أخبار اليمنهامة

رغم الحرب .. افارقه مهاجرون لليمن

مرّ عام كامل على الحرب في اليمن، وقد حُجِبت أضواء الإعلام وكذلك اهتمام الهيئات الإنسانية عن أوضاع اللاجئين الأجانب، لا سيّما الأفارقة الذي يصلون اليمن تباعاً مسجّلين أعلى الأرقام خلال عام 2015 المنصرم. ونتيجة انعدام الأمن وسلطة الدولة في معظم مناطق اليمن، يواجه الأفارقة اعتداءات وانتهاكات عديدة في مناطق مختلفة، وسط استجابة وحماية محدودة من قبل منظمات الإغاثة الإنسانية.

بعد تقارير عديدة إعلامية وأخرى أعدّها ناشطون في المجال الإنساني حول تلك الانتهاكات، رفعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مذكرة احتجاج إلى وزارة الخارجية اليمنية، معربة عن قلقها إزاء عمليات اعتقال واحتجاز للرعايا الأجانب، بمن فيهم بعض اللاجئين وطالبو اللجوء. وقد حدثت ذلك في الآونة الأخيرة. كذلك، أعربت المفوضية عن قلقها بشأن تقارير تلقتها تفيد باعتماد عناصر يمنية مسلحة متورطة في أعمال النزاع، التجنيد القسري للرعايا الأجانب بمن فيهم اللاجئون وطالبو اللجوء. من جهتها، أكدت وزارة الخارجية على عدم إلقاء القبض واحتجاز الأشخاص الذين يحملون وثائق لجوء أو وثيقة طلب لجوء، فيما نفت أي تورط للسلطات في التجنيد القسري للأجانب.

وفي تقرير حديث للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أوردت بأنها ملزمة بالوصول إلى السلطات المحلية من ضمن نطاق عمل المفوضية، بالتالي فإنها والمسؤولين عن إنفاذ القانون على الأرض يظلون مساءلين عن ضمان حصول طالبي اللجوء على الوثائق اللازمة، بما في ذلك وثائق الحماية المؤقتة بالنسبة إلى الرعايا السوريين.

إلى ذلك، أشارت المفوضية إلى ارتكاب مهرّبين حوادث قتل عمد في حق مهاجرين أفارقة، في خلال عملية نقل 54 إثيوبياً وصومالياً كانوا على متن قارب صغير في السادس من فبراير/ شباط الماضي، وافدين من منطقة أبوك في جيبوتي إلى السواحل اليمنية. واتهمت المفوضية المهرّبين بإلقاء الركاب عمداً من على ظهر القارب، عندما أصبحوا قبالة الساحل اليمني الغربي في مياه البحر الأحمر. يُذكر أنّ 34 شخصاً فقط من هؤلاء المهاجرين، تمكّنوا من العبور والنجاة بحياتهم. بالتالي، افترضت المفوضية أن يكون العشرون الباقون في عداد المفقودين أو لقوا حتفهم غرقاً.

من جهته، ينظّم المجلس الدنماركي للاجئين دوريات شبه يومية على طول ساحل البحر الأحمر، لمساعدة الوافدين الأفارقة الجدد. وقد تمكنت فرق المجلس من العثور على 23 ناجياً من المهاجرين الأفارقة على بعد بضعة كيلومترات إلى الشرق من منطقة مضيق باب المندب. على الأثر، اتصلت تلك الفرق بجمعية الهلال الأحمر اليمني للمساعدة في جمع ونقل هؤلاء الأشخاص إلى مخيّم خَرَز للاجئين.

 

في السياق نفسه، في 28 شباط/ فبراير الماضي، كان قارب يحمل على متنه مائة راكب أبحروا من منطقة أوبوك في جيبوتي. عندما همّ هؤلاء إلى النزول إلى اليابسة بالقرب من باب المندب على شاطئ البحر الأحمر، فتحت جماعات مسلحة محلية النار في الهواء لطرد القارب المذكور. حينها، عاد طاقم القارب للاتجاه فوراً إلى عرض البحر باتجاه نقطة أخرى قريبة من المنطقة الساحلية. هناك، أجبروا الركاب على النزول، على بعد نحو 100 متر من الشاطئ. وقد أفادت التقارير بأنّ واحداً من الركاب لقي حتفه غرقاً. أما المهرّبون المسلحون، فكانوا ينتظرون عند منطقة الساحل حيث أخذوا 36 من المهاجرين الإثيوبيين طالب اللجوء، في الوقت الذي عثر فيه المجلس الدنماركي على أولئك الذين تمكنوا من الفرار في منطقة نائية وقدّم لهم المساعدة اللازمة.

ويُعدّ اليمن بمثابة نقطة عبور تاريخي بالنسبة إلى حركات الهجرة المختلطة، التي تشمل لاجئين وطالبي لجوء ومهاجرين من منطقة القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية وما بعدها.
ونظراً لانعدام الأمن في أرجاء البلاد كافة، أوضحت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أنّ برنامج إعادة التوطين كان وما زال صعباً للغاية بالنسبة إلى المنظمات المعنية. على الرغم من ذلك، ما زال العمل جاريا على تحديد وإعادة توطين عدد محدود من اللاجئين من ذوي الاحتياجات الخاصة، على سبيل المثال النساء المعرّضات للخطر والقصّر من دون مرافقة والأطفال المنفصلين عن ذويهم وكذلك اللاجئين الذين يعانون من ظروف صحية. ويُعاد توطين هؤلاء في الولايات المتحدة الأميركية والسويد وفرنسا وبلدان أخرى.

تجدر الإشارة إلى أنّ اليمن، على الرغم من أنه أحد أفقر بلدان الجزيرة العربية، إلا أنه يقف متأهباً في المنطقة لاستقبال المهاجرين الأفارقة، خصوصاً أنه البلد الوحيد في شبه الجزيرة العربية الذي وقّع على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967.

وكان تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن، قد أكد بأن عام 2015 شهد ثالث أعلى معدلات وصول المهاجرين، منذ بدأت المفوضية بالتسجيل المنهجي للوافدين إلى سواحل بحر العرب والبحر الأحمر في اليمن في عام 2006. وفد “وصل عدد الوافدين إلى نحو 92 ألفاً و446 شخصاً، وهو أكبر عدد بعد عام 2011 الذي شهد وصول 103 آلاف و154 شخصاً، في حين بلغ عدد الواصلين إلى السواحل اليمنية 107 آلاف و532 شخصاً في عام 2012”.

زر الذهاب إلى الأعلى